تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أن ذلك الحكم مبناه وجوب دفع العقاب المحتمل على ترك ما يتركه المكلف . وحينئذ فإذا أخبر الشارع في قوله ما حجب الله وقوله رفع عن أمتي وغيرهما بأن الله سبحانه وتعالى لا يعاقب على ترك ما لم يعلم جزئيته فقد ارتفع احتمال العقاب في ترك ذلك المشكوك وحصل الأمن منه فلا يجري فيه حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل . نظير ما إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الصلاة إلى جهة خاصة من الجهات لو فرض كونها القبلة الواقعية فإنه يخرج بذلك عن باب المقدمة لأن المفروض تركها لا يفضي إلى العقاب . نعم لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط كان لحكومة تلك الأخبار على أخبار البراءة وجه أشرنا إليه في الشبهة التحريمية من أقسام الشك في التكليف . ومما ذكرنا يظهر حكومة هذه الأخبار على استصحاب الاشتغال على تقدير القول بالأصل المثبت أيضا كما أشرنا إليه سابقا لأنه إذا أخبر الشارع بعدم المؤاخذة على ترك الأكثر الذي حجب العلم بوجوبه كان المستصحب وهو الاشتغال المعلوم سابقا غير متيقن إلا بالنسبة إلى الأقل وقد ارتفع بإتيانه واحتمال بقاء الاشتغال حينئذ من جهة الأكثر ملغى بحكم هذه الأخبار . وبالجملة فما ذكره من حكومة أدلة الاشتغال على هذه الأخبار ضعيف جدا نظرا إلى ما تقدم . وأضعف من ذلك أنه رحمه الله عدل من أجل هذه الحكومة التي زعمها لأدلة الاحتياط على هذه الأخبار عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفي الحكم التكليفي إلى التمسك بها في نفي الحكم الوضعي أعني جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته وزعم أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها للأقل بضميمة نفي جزئية المشكوك ويحكم بذلك على أصالة الاشتغال ( قال في توضيح ذلك إن مقتضى هذه الروايات أن ماهيات العبادات عبارة عن الأجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبين مورد التكليف ويرتفع منها الإجمال والإبهام . ثم أيد هذا المعنى بل استدل عليه بفهم العلماء منها ذلك حيث قال إن من الأصول المعروفة عندهم أصالة العدم وعدم الدليل دليل العدم
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 467 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني