تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١

المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشئا من إجمال الدليل

كما إذا علق الوجوب في الدليل اللفظي بلفظ مردد بأحد أسباب الإجمال بين مركبين يدخل أقلهما جزء تحت الأكثر بحيث يكون الآتي بالأكثر آتيا بالأقل . والإجمال قد يكون في المعنى العرفي كأن وجب غسل ظاهر البدن فيشك في أن الجزء الفلاني كباطن الأذن أو عكرة البطن من الظاهر أو الباطن وقد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلقة في الكتاب والسنة بالصلاة وأمثالها بناء على أن هذه الألفاظ موضوعة للماهية الصحيحة يعني الجامعة لجميع الأجزاء الواقعية والأقوى هنا أيضا جريان أصالة البراءة لعين ما أسلفناه في سابقه من العقل والنقل . وربما يتخيل جريان قاعدة الاشتغال هنا وإن جرت أصالة البراءة في المسألة المتقدمة لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالأمر المجمل في تلك المسألة ووجوده هنا فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل كما هو الشأن في كل خطاب تعلق بأمر مجمل ولذا فرعوا على القول بوضع الألفاظ للصحيح كما هو المشهور وجوب الاحتياط في أجزاء العبادات وعدم جواز إجراء أصل البراءة فيها . وفيه أن وجوب الاحتياط في المجمل المردد بين الأقل والأكثر ممنوع لأن المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي والمقدمي فلا محيص عن الإتيان به لأن تركه مستلزم للعقاب وأما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فسيجيء فيه ما مر من الدليل العقلي والنقلي . والحاصل أن مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها