أمكن دعوى ظهورها في ما ادعي مع إمكان أن يقال إن العقاب على ترك الجزء أيضا من حيث خصوص ذاته لأن ترك الجزء عين ترك الكل فافهم .
هذا كله إن جعلنا المرفوع الموضوع في الروايات خصوص المؤاخذة وأما لو عممناه لمطلق الآثار الشرعية المترتبة على الشيء المجهول كانت الدلالة أوضح لكن سيأتي ما في ذلك .
ثم إنه لو فرضنا عدم تمامية الدليل العقلي المتقدم بل كون العقل حاكما بوجوب الاحتياط ومراعاة حال العلم الإجمالي بالتكليف المردد بين الأقل والأكثر كانت هذه الأخبار كافية في المطلب حاكمة على ذلك الدليل العقلي لأن الشارع أخبر بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع فلا يقتضي العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل .
( وقد توهم بعض المعاصرين عكس ذلك وحكومة أدلة الاحتياط على هذه الأخبار فقال لا نسلم حجب العلم في المقام لوجود الدليل في المقام وهي أصالة الاشتغال في الأجزاء والشرائط المشكوكة .
ثم قال لأن ما كان لنا طريق إليه في الظاهر لا يصدق في حقه الحجب وإلا لدلت هذه الأخبار على عدم حجية الأدلة الظنية كخبر الواحد وشهادة العدلين وغيرهما .
قال ولو التزم تخصيصها بما دل على حجية تلك الطرق تعين تخصيصها أيضا بما دل على حجية أصالة الاشتغال من عمومات أدلة الاستصحاب ووجوب المقدمة العلمية .
ثم قال والتحقيق التمسك بهذه الأخبار على نفي الحكم الوضعي وهي الجزئية والشرطية انتهى ) .
أقول قد ذكرنا في المتباينين وفيما نحن فيه أن استصحاب الاشتغال لا يثبت لزوم الاحتياط إلا على القول باعتبار الأصل المثبت الذي لا نقول به وفاقا لهذا الفاضل وأن العمدة في وجوب الاحتياط هو حكم العقل بوجوب إحراز محتملات الواجب الواقعي بعد إثبات تنجز التكليف وأنه المؤاخذ به والمعاقب على تركه ولو حين الجهل به وتردده بين متباينين أو الأقل والأكثر ولا ريب
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 466
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٤٦٦