تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
في العبادات بل لا بد من الإتيان بالجزء المشكوك . فإن الأول مضافا إلى منع جريانه حتى في مورد وجوب الاحتياط كما تقدم في المتباينين بأن بقاء وجوب الأمر المردد بين الأقل والأكثر بالاستصحاب لا يجدي بعد فرض كون وجود المتيقن قبل الشك غير مجد في الاحتياط نعم لو قلنا بالأصل المثبت وأن استصحاب الاشتغال بعد الإتيان بالأقل يثبت كون الواجب هو الأكثر فيجب الإتيان به أمكن الاستدلال بالاستصحاب لكن يمكن أن يقال إنا نفينا في الزمان السابق وجوب الأكثر لقبح المؤاخذة من دون بيان فتعين الاشتغال بالأقل فهو منفي في الزمان السابق فكيف يثبت في الزمان اللاحق . وأما الثاني فهو حاصل الدليل المتقدم في المتباينين المتوهم جريانه في المقام وقد عرفت الجواب وأن الاشتغال اليقيني إنما هو بالأقل وغيره مشكوك فيه . وأما الثالث ففيه أن مقتضى الاشتراك كون الغائبين والحاضرين على نهج واحد مع كونهما في العلم والجهل على صفة واحدة ولا ريب أن وجوب الاحتياط على الجاهل من الحاضرين فيما نحن فيه عين الدعوى . وأما الرابع فلأنه يكفي في قصد القربة الإتيان بما علم من الشارع الإلزام به وأداء تركه إلى استحقاق العقاب لأجل التخلص عن العقاب فإن هذا المقدار كاف في نية القربة المعتبرة في العبادات حتى لو علم بأجزائها تفصيلا . وأما الخامس فلأن وجوب المقدمة فرع وجوب ذي المقدمة وهو الأمر المتردد بين الأقل والأكثر وقد تقدم أن وجوب المعلوم إجمالا مع كون أحد طرفيه متيقن الإلزام من الشارع ولو بالإلزام المقدمي غير مؤثر في وجوب الاحتياط لكون الطرف الغير المتيقن وهو الأكثر فيما نحن فيه مورد ا لقاعدة البراءة كما مثلنا له بالخمر المردد بين إناءين أحدهما المعين نجس . نعم لو ثبت أن ذلك أعني تيقن أحد طرفي المعلوم بالإجمال تفصيلا وترتب أثره عليه لا يقدح في وجوب العمل بما يقتضيه من الاحتياط فيقال في المثال إن التكليف بالاجتناب عن هذا الخمر المردد بين الإناءين يقتضي استحقاق العقاب على تناوله بتناول أي الإناءين اتفق كونه خمرا فيجب الاحتياط بالاجتناب عنهما فكذلك فيما نحن فيه . والدليل العقلي على البراءة من هذه الجهة يحتاج إلى مزيد تأمل . بقي الكلام في أنه كيف يقصد القربة بإتيان الأقل مع عدم العلم بكونه مقربا لتردده بين الواجب النفسي المقرب والمقدمي الغير المقرب فنقول يكفي في قصد القربة قصد التخلص من العقاب
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 464 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني