تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تعلق الوجوب الواقعي بالأمر الواقعي المردد بين الأقل والأكثر موجود والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا لا عن المأمور به ولا عن توجه الأمر كما تقدم في المتباينين حرفا بحرف . قلت نختار هنا أن الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف بالمجهول إلى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان إذ يكفي في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة . وما ذكر في المتباينين سندا لمنع كون الجهل مانعا من استلزامه لجواز المخالفة القطعية وقبح خطاب الجاهل المقصر وكونه معذورا بالنسبة إلى الواقع مع أنه خلاف المشهور أو المتفق عليه غير جار فيما نحن فيه أما الأول فلأن عدم جواز المخالفة القطعية لكونها مخالفة معلومة بالتفصيل فإن وجوب الأقل بمعنى استحقاق العقاب بتركه معلوم تفصيلا وإن لم يعلم أن العقاب لأجل ترك نفسه أو لترك ما هو سبب في تركه وهو الأكثر فإن هذا العلم غير معتبر في إلزام العقل بوجوب الإتيان إذ مناط تحريك العقل إلى فعل الواجبات وترك المحرمات دفع العقاب ولا يفرق في تحريكه بين علمه بأن العقاب لأجل هذا الشيء أو لما هو مستند إليه . وأما عدم معذورية الجاهل المقصر فهو للوجه الذي لا يعذر من أجله الجاهل بنفس التكليف المستقل وهو العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرمات كثيرة في الشريعة وأنه لولاه لزم إخلال الشريعة لا العلم الإجمالي الموجود في المقام إذ الموجود في المقام علم تفصيلي وهو وجوب الأقل بمعنى ترتب العقاب على تركه وشك في أصل وجوب الزائد ولو مقدمة . وبالجملة فالعلم الإجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط لكون أحد طرفيه معلوم الإلزام تفصيلا والآخر مشكوك الإلزام رأسا ودوران الإلزام في الأقل بين كونه مقدميا أو نفسيا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل لما ذكرنا من أن العقل يحكم بوجوب القيام بما علم إجمالا أو تفصيلا إلزام المولى به على أي وجه كان ويحكم بقبح المؤاخذة على ما شك في إلزامه والمعلوم إلزامه تفصيلا هو الأقل والمشكوك إلزامه رأسا هو الزائد والمعلوم إلزامه إجمالا هو الواجب النفسي المردد بين الأقل والأكثر ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي ومشكوك كما في كل معلوم إجمالي كان كذلك كما لو علم إجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس خمرا فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما والعلم الإجمالي لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه .