تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
نعم قد يأمر المولى بمركب يعلم أن المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا أتي بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك كما إذا أمر بمعجون وعلم أن المقصود منه إسبال الصفراء بحيث كان هو المأمور به في الحقيقة أو علم أنه الغرض من المأمور به فإن تحصيل العلم بإتيان المأمور به لازم كما سيجيء في المسألة الرابعة . فإن قلت إن الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به فالمصلحة فيها إما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض وبتقرير آخر المشهور بين العدلية أن الواجبات الشرعية إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية فاللطف إما هو المأمور به حقيقة أو غرض للآمر فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ولا يحصل إلا بإتيان كل ما شك في مدخليته . قلت أولا مسألة البراءة والاحتياط غير مبنية على كون كل واجب فيه مصلحة وهو لطف في غيره فنحن نتكلم فيها على مذهب الأشاعرة المنكرين للحسن والقبح رأسا أو مذهب بعض العدلية المكتفين بوجود المصلحة في الأمر وإن لم يكن في المأمور به . وثانيا إن نفس الفعل من حيث هو ليس لطفا ولذا لو أتي به لا على وجه الامتثال لم يصح ولم يترتب عليه لطف ولا أثر آخر من آثار العبادة الصحيحة بل اللطف إنما هو في الإتيان به على وجه الامتثال وحينئذ فيحتمل أن يكون اللطف منحصرا في امتثاله التفصيلي مع معرفة وجه الفعل ليوقع الفعل على وجه فإن من صرح من العدلية بكون العبادات السمعية إنما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية قد صرح بوجوب إيقاع الواجب على وجهه ووجوب اقترانه به . وهذا متعذر فيما نحن فيه لأن الآتي بالأكثر لا يعلم أنه الواجب أو الأقل المتحقق من ضمنه ولذا صرح بعضهم كالعلامة رحمه الله ويظهر من آخر منهم وجوب تميز الأجزاء الواجبة من المستحبات لنوقع كلا على وجهه . وبالجملة فحصول اللطف بالفعل المأتي به من الجاهل فيما نحن فيه غير معلوم وإن أحرز الواقع بل ظاهرهم عدمه فلم يبق عليه إلا التخلص من تبعة مخالفة الأمر الموجه عليه فإن هذا واجب عقلي في مقام الإطاعة والمعصية ولا دخل له بمسألة اللطف بل هو جار على فرض عدم اللطف وعدم المصلحة في المأمور به رأسا وهذا التخلص يحصل بالإتيان بما يعلم أن مع تركه يستحق العقاب والمؤاخذة وأما الزائد ف يقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان . فإن قلت إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا وهو أن المقتضي وهو