تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
الوجوب في الزمان اللاحق كما أن عدم ما عدا زيد من أفراد الإنسان في الدار لا يثبت باستصحابه ثبوت زيد فيها كما سيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى . لكن المتكلم في الاستصحاب من باب التعبد والأخبار بين العلماء في غاية القلة إلى زمان متأخري المتأخرين مع أن بعض هؤلاء وجدناهم لا يفرقون في مقارنات المستصحب بين أفرادها ويثبتون بالاستصحاب جميع ما لا ينفك عن المستصحب على خلاف التحقيق الآتي في التنبيهات الآتية إن شاء الله . ودعوى أن اعتبار الاستصحابات العدمية لعله ليس لأجل الظن حتى يسري إلى الوجوديات المقارنة معها بل لبناء العقلاء عليها في أمورهم بمقتضى جبلتهم مدفوعة بأن عمل العقلاء في معاشهم على ما لا يفيد الظن بمقاصدهم والمضي في أمورهم بمحض الشك والتردد في غاية البعد بل خلاف ما نجده من أنفسنا معاشر العقلاء . وأضعف من ذلك أن يدعى أن المعتبر عند العقلاء من الظن الاستصحابي هو الحاصل بالشيء من تحققه السابق لا الظن الساري من هذا الظن إلى شيء آخر . وحينئذ فنقول العدم المحقق سابقا يظن بتحققه لاحقا ما لم يعلم أو يظن تبدله بالوجود بخلاف الوجود المحقق سابقا فإنه لا يحصل الظن ببقائه لمجرد تحققه السابق . والظن الحاصل ببقائه من الظن الاستصحابي المتعلق بالعدمي المقارن له غير معتبر إما مطلقا أو إذا لم يكن ذلك الوجودي من آثار العدمي المترتبة عليه من جهة الاستصحاب . ولعله المراد بما حكاه التفتازاني عن الحنفية من أن حياة الغائب بالاستصحاب إنما يصلح عندهم من جهة الاستصحاب لعدم انتقال إرثه إلى وارثه لا انتقال إرث مورثه إليه فإن معنى ذلك أنه يعتبرون ظن عدم انتقال مال الغائب إلى وارثه لا انتقال مال مورثه إليه وإن كان أحد الظنين لا ينفك عن الآخر . ثم إن معنى عدم اعتبار الاستصحاب في الوجودي إما عدم الحكم ببقاء المستصحب الوجودي وإن كان لترتب أمر عدمي عليه كترتب عدم جواز تزويج امرأة المفقود زوجها المترتب على حياته وإما عدم ثبوت الأمر الوجودي لأجل الاستصحاب وإن كان المستصحب عدميا فلا يترتب انتقال مال قريب الغائب إليه وإن كان مترتبا على استصحاب عدم موته ولعل هذا هو المراد بما ( حكاه التفتازاني عن الحنفية من أن الاستصحاب حجة في النفي دون الإثبات ) . وبالجملة فلم يظهر لي ما يدفع هذا الإشكال عن القول بعدم اعتبار الاستصحاب في
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 589 | الشيخ الأنصاري / عبد الله نوراني