بقي الكلام في حجج المفصلين
فنقول أما التفصيل بين العدمي والوجودي بالاعتبار في الأول وعدمه في الثاني فهو الذي ربما ( يستظهر من كلام التفتازاني حيث استظهر من عبارة العضدي في نقل الخلاف أن خلاف منكري الاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي ) .
وما استظهره التفتازاني لا يخلو ظهوره عن تأمل مع أن هنا إشكالا آخر قد أشرنا إليه في تقسيم الاستصحاب في تحرير محل النزاع وهو أن القول باعتبار الاستصحاب في العدميات يغني عن التكلم في اعتباره في الوجوديات إذ ما من مستصحب وجودي إلا وفي مورده استصحاب عدمي يلزم من الظن ببقائه الظن ببقاء المستصحب الوجودي وأقل ما يكون عدم ضده فإن الطهارة لا تنفك عن عدم النجاسة والحياة لا تنفك عن عدم الموت والوجوب أو غيره من الأحكام لا ينفك عن عدم ما عداه من أضداده والظن ببقاء هذه الأعدام لا ينفك عن الظن ببقاء تلك الوجودات فلا بد من القول باعتباره خصوصا بناء على ما هو الظاهر المصرح به في كلام العضدي وغيره من أن إنكار الاستصحاب لعدم إفادته الظن بالبقاء وإن كان ظاهر بعض النافين كالسيد قدس سره وغيره استنادهم إلى عدم إفادته للعلم بناء على أن عدم اعتبار الظن عندهم مفروغ عنه في أخبار الآحاد فضلا عن الظن الاستصحابي .
وبالجملة فإنكار الاستصحاب في الوجوديات والاعتراف به في العدميات لا يستقيم بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن .
نعم لو قلنا باعتباره من باب التعبد من جهة الأخبار صح أن يقال إن ثبوت العدم بالاستصحاب لا يوجب ثبوت ما قارنه من الوجودات فاستصحاب عدم أضداد الوجوب لا يثبت