وصف المكلف لما كان مأخوذا في صحة التيمم حدوثا وبقاء في الجملة كان الوجدان رافعا لوصف الموضوع الذي هو المكلف فهو نظير التغير الذي يشك في زوال النجاسة بزواله فوجدان الماء ليس كالحدث وإن قرن به في قوله عليه السلام حين سئل عن جواز الصلوات المتعددة بتيمم واحد نعم ما لم يحدث أو يجد ماء لأن المراد من ذلك تحديد الحكم بزوال المقتضي أو طرو الرافع .
وكيف كان فإن كان محل الكلام في الاستصحاب ما كان من قبيل هذا المثال فالحق مع المنكرين لما ذكروه وإن شمل ما كان من قبيل تمثيلهم الآخر وهو الشك في ناقضية الخارج من غير السبيلين قلنا إن إثبات الحكم بعد خروج الخارج ليس من غير دليل بل الدليل ما ذكرنا من الوجوه الثلاثة مضافا إلى إمكان التمسك بما ذكرنا في توجيه كلام المحقق في المعارج لكن عرفت ما فيه من التأمل .
( ثم إنه أجاب في المعارج عن الدليل المذكور بأن قوله عمل بغير دليل غير مستقيم لأن الدليل دل على أن الثابت لا يرتفع إلا برافع فإذا كان التقدير تقدير عدمه كان بقاء الثابت راجحا في نظر المجتهد والعمل بالراجح لازم انتهى ) .
وكان مراده بتقدير عدم الرافع عدم العلم به وقد عرفت ما في دعوى حصول الظن بالبقاء بمجرد ذلك إلا أن يرجع إلى عدم الدليل بعد الفحص الموجب للظن بالعدم .
ومنها أنه لو كان الاستصحاب حجة لوجب فيمن علم زيدا في الدار ولم يعلم بخروجه منها أن يقطع ببقائه فيها وكذا كان يلزم إذا علم بأنه حي ثم انقضت مدة لم يعلم فيها بموته أن يقطع ببقائه وهو باطل .
( وقال في محكي الذريعة قد ثبت في العقول أن من شاهد زيدا في الدار ثم غاب عنه لن يحسن اعتقاد استمرار كونه في الدار إلا بدليل متجدد ولا يجوز استصحاب الحالة الأولى وقد صار كونه في الدار في الزمان الثاني وقد زالت الرؤية بمنزلة كون عمرو فيها ) ( وأجاب في المعارج عن ذلك بأنا لا ندعي القطع لكن ندعي رجحان
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 585
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٨٥