Skip to main content

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — Page 573

Contributors:

P.573
أقول ليت شعري ما المشار إليه بقوله هذا الحكم مستمر إلى زمن العلم بالنجاسة فإن كان هو الحكم المستفاد من الأصل الأولي فليس استمراره ظاهرا ولا واقعا مغيا بزمان العلم بالنجاسة بل هو مستمر إلى زمن نسخ هذا الحكم في الشريعة مع أن قوله حتى تعلم إذا جعل من توابع الحكم الأول الذي هو الموضوع للحكم الثاني فمن أين يصير الثاني مغيا به إذ لا يعقل كون شيء في استعمال واحد غاية لحكم ولحكم آخر يكون الحكم الأول المغيا موضوعا له وإن كان هو الحكم الواقعي المعلوم يعني أن الطهارة إذا ثبت واقعا في زمان فهو مستمر في الظاهر إلى زمن العلم بالنجاسة فيكون الكلام مسوقا لبيان الاستمرار الظاهري فيما علم ثبوت طهارة له واقعا في زمان فأين هذا من بيان قاعدة الطهارة من حيث هي للشيء المشكوك من حيث هو مشكوك . ومنشأ الاشتباه في هذا المقام ملاحظة عموم القاعدة لمورد الاستصحاب فيتخيل أن الرواية تدل على الاستصحاب وقد عرفت أن دلالة الرواية على طهارة مستصحب الطهارة غير دلالتها على اعتبار استصحاب الطهارة وإلا فقد أشرنا إلى أن القاعدة تشمل مستصحب النجاسة أيضا كما سيجيء . ونظير ذلك ما صنعه صاحب الوافية حيث ذكر روايات أصالة الحل الواردة في مشتبه الحكم أو الموضوع في هذا المقام . ثم على هذا كان ينبغي ذكر أدلة أصالة البراءة لأنها أيضا متصادقة مع الاستصحاب من حيث المورد فالتحقيق أن الاستصحاب من حيث هو مخالف للقواعد الثلاث البراءة والحل والطهارة وإن تصادقت مواردها . فثبت من جميع ما ذكرنا أن المتعين حمل الرواية المذكورة على أحد المعنيين والظاهر إرادة القاعدة نظير قوله كل شيء لك حلال لأن حمله على الاستصحاب وحمل الكلام على إرادة خصوص الاستمرار فيما علم طهارته سابقا خلاف الظاهر إذ ظاهر الجملة الخبرية إثبات أصل المحمول للموضوع لا إثبات استمراره في مورد الفراغ عن ثبوت أصله نعم قوله حتى تعلم يدل على استمرار المغيا لكن المغيا به الحكم المنشأ للطهارة يعني هذا الحكم الظاهري مستمر له إلى كذا لا أن الطهارة الواقعية المفروغ عنها مستمرة ظاهرا إلى زمن العلم . ( ومنها قوله عليه السلام : الماء كله طاهر حتى تعلم أنه نجس )