تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
إن خلاف الحنفية المنكرين للاستصحاب إنما هو في الإثبات دون النفي الأصلي ) . وأما سيرة العلماء فقد استقرت في باب الألفاظ على التمسك بالأصول الوجودية والعدمية كلتيهما . ( قال الوحيد البهبهاني في رسالته الاستصحابية بعد نقل القول بإنكار اعتبار الاستصحاب مطلقا عن بعض وإثباته عن بعض والتفصيل عن بعض آخر ما هذا لفظه لكن الذي نجد من الجميع حتى من المنكر مطلقا أنهم يستدلون بأصالة عدم النقل فيقولون الأمر حقيقة في الوجوب عرفا فكذا لغة لأصالة عدم النقل ويستدلون بأصالة بقاء المعنى اللغوي فينكرون الحقيقة الشرعية إلى غير ذلك كما لا يخفى على المتتبع انتهى ) . وحينئذ فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميات . وأما استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثر الظاهر الاختصاص بالوجودي فمع أنه معارض باختصاص بعض أدلتهم الآتي بالعدمي وبأنه يقتضي أن يكون النزاع مختصا بالشك من حيث المقتضي لا من حيث الرافع يمكن توجيهه بأن الغرض الأصلي هنا لما كان هو التكلم في الاستصحاب الذي هو من أدلة الأحكام الشرعية اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي مع أنه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركب بل الأولوية لأن الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى نعم ظاهر عنوانهم للمسألة باستصحاب الحال وتعريفهم له ظاهر الاختصاص بالوجودي إلا أن الوجه فيه بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلة الشرعية للأحكام ولذا عنونه بعضهم بل الأكثر باستصحاب حال الشرع . ومما ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد على اختصاص محل النزاع بظهور قولهم في عنوان المسألة استصحاب الحال في الوجودي وإلا لدل تقييد كثير منهم العنوان باستصحاب حال الشرع على اختصاص النزاع بغير الأمور الخارجية .