وممن يظهر منه دخول العدميات في محل الخلاف الوحيد البهبهاني فيما تقدم عنه بل لعله صريح في ذلك بملاحظة ما ذكره قبل ذلك في تقسيم الاستصحاب .
وأصرح من ذلك في عموم محل النزاع استدلال النافين في كتب الخاصة والعامة بأنه لو كان الاستصحاب معتبرا لزم ترجيح بينة النافي لاعتضاده بالاستصحاب واستدلال المثبتين كما في المنية بأنه لو لم يعتبر الاستصحاب لانسد باب استنباط الأحكام من الأدلة لتطرق احتمالات فيها لا تندفع إلا بالاستصحاب .
وممن أنكر الاستصحاب في العدميات صاحب المدارك حيث أنكر اعتبار استصحاب عدم التذكية الذي تمسك به الأكثر لنجاسة الجلد المطروح .
وبالجملة فالظاهر أن التتبع يشهد بأن العدميات ليست خارجة عن محل النزاع بل سيجيء عند بيان أدلة الأقوال أن القول بالتفصيل بين العدمي والوجودي بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظن وجوده بين العلماء لا يخلو من إشكال فضلا عن اتفاق النافين عليه إذ ما من استصحاب وجودي إلا ويمكن معه فرض استصحاب عدمي يلزم من الظن به الظن بذلك المستصحب الوجودي فيسقط فائدة نفي اعتبار الاستصحابات الوجودية وانتظر لتمام الكلام .
ومما يشهد بعدم الاتفاق في العدميات اختلافهم في أن النافي يحتاج إلى دليل أم لا فلاحظ ذلك العنوان تجده شاهد صدق على ما ادعيناه .
نعم ربما يظهر من بعضهم خروج بعض الأقسام من العدميات من محل النزاع كاستصحاب النفي المسمى بالبراءة الأصلية فإن المصرح به في كلام جماعة كالمحقق والعلامة والفاضل الجواد الإطباق على العمل عليه وكاستصحاب عدم النسخ فإن المصرح به في كلام غير واحد كالمحدث الأسترآبادي والمحدث البحراني عدم الخلاف فيه بل مال الأول إلى كونه من ضروريات الدين وألحق الثاني بذلك استصحاب عدم التخصيص والتقييد .
والتحقيق أن اعتبار الاستصحاب بمعنى التعويل في تحقق شيء في الزمان الثاني على تحققه في الزمان السابق عليه مختلف فيه من غير فرق بين الوجودي والعدمي نعم قد يتحقق في بعض الموارد قاعدة أخرى توجب الأخذ بمقتضى الحالة السابقة كقاعدة قبح التكليف من غير بيان أو
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 551
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٥١