تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الحكم بثبوت النجاسة في ذلك الماء النجس سابقا وهل هذا إلا نفس الحكم الشرعي وهل الدليل عليه إلا ( قولهم عليهم السلام : لا تنقض اليقين بالشك ) وبالجملة فلا فرق بين الاستصحاب وسائر القواعد المستفادة من العمومات . هذا كله في الاستصحاب الجاري في الشبهة الحكمية المثبت للحكم الظاهري الكلي . أما الجاري في الشبهة الموضوعية كعدالة زيد ونجاسة ثوبه وفسق عمرو وطهارة بدنه فلا إشكال في كونه حكما فرعيا سواء كان التكلم فيه من باب الظن أم كان من باب كونها قاعدة تعبدية مستفادة من الأخبار لأن التكلم فيه على الأول نظير التكلم في اعتبار سائر الأمارات كيد المسلمين وسوقهم والبينة والغلبة ونحوها في الشبهات الخارجية وعلى الثاني من باب أصالة الطهارة وعدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ ونحو ذلك

الرابع

أن المناط في اعتبار الاستصحاب على القول بكونه من باب التعبد الظاهري هو مجرد عدم العلم بزوال الحالة السابقة وأما على القول بكونه من باب الظن فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظن في خصوص المقام كما يعلم ذلك من حكمهم بمقتضيات الأصول كلية مع عدم اعتبارهم أن يكون العامل بها ظانا ببقاء الحالة السابقة ويظهر ذلك لأدنى متتبع في أحكام العبادات والمعاملات والمرافعات والسياسات . ( نعم ذكر شيخنا البهائي قدس سره في الحبل المتين في باب الشك في الحدث بعد الطهارة ما يظهر منه اعتبار الظن الشخصي حيث قال لا يخفى أن الظن الحاصل بالاستصحاب في من تيقن الطهارة وشك في الحدث لا يبقى على نهج واحد بل يضعف بطول المدة شيئا فشيئا بل قد يزول الرجحان ويتساوى الطرفان بل ربما يصير الراجح مرجوحا كما إذا توضأ عند الصبح وذهل عن التحفظ ثم شك عند المغرب في صدور الحدث منه ولم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت والحاصل أن المدار على الظن فما دام باقيا فالعمل عليه وإن ضعف انتهى كلامه ) رفع في الخلد مقامه .