تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
رأسا إذا كان موجبا للضرر غالبا وإن لم يوجب دائما كما قد يدعى نظير ذلك في أدلة نفي الحرج ولو قلنا بأن التسلط على ملك الغير بإخراجه عن ملكه قهرا عليه بخيار أو شفعة ضرر أيضا صار الأمر أشكل إلا أن يقال إن الضرر أوجب وقوع العقد على وجه متزلزل يدخل فيه الخيار فتأمل . ثم إنه قد يتعارض الضرران بالنسبة إلى شخص واحد أو شخصين فمع فقد المرجح يرجع إلى الأصول والقواعد الأخر كما أنه إذا أكره على الولاية من قبل الجائر المستلزمة للإضرار على الناس فإنه يرجع إلى قاعدة نفي الحرج لأن إلزام الشخص تحمل الضرر لدفع الضرر عن غيره حرج وقد ذكرنا توضيح ذلك في مسألة التولي من قبل الجائر من كتاب المكاسب . ومثله إذا كان تصرف المالك في ملكه موجبا لتضرر جاره وتركه موجبا لتضرر نفسه فإنه يرجع إلى عموم ( : الناس مسلطون على أموالهم ) ولو عد مطلق حجره عن التصرف في ملكه ضررا لم يعتبر في ترجيح المالك ضرر زائد على ترك التصرف فيه فيرجع إلى عموم التسلط ويمكن الرجوع إلى قاعدة نفي الحرج لأن منع المالك لدفع ضرر الغير حرج وضيق عليه إما لحكومته ابتداء على نفي الضرر وإما لتعارضهما والرجوع إلى الأصل . ولعل هذا أو بعضه منشأ إطلاق جماعة وتصريح آخرين بجواز تصرف المالك في ملكه وإن تضرر الجار بأن يبني داره مدبغة أو حماما أو بيت القصارة أو الحدادة بل حكي عن الشيخ والحلبي وابن زهرة دعوى الوفاق عليه . ولعله أيضا منشأ ما ( في التذكرة من الفرق بين تصرف الإنسان في الشارع المباح بإخراج روشن أو جناح وبين تصرفه في ملكه حيث اعتبر في الأول عدم تضرر الجار بخلاف الثاني فإن المنع من التصرف في المباح لا يعد ضررا بل فوات انتفاع ) . نعم ناقش في ذلك صاحب الكفاية مع الاعتراف بأنه المعروف بين الأصحاب بمعارضة عموم التسلط لعموم نفي الضرر ( قال في الكفاية ويشكل جواز ذلك فيما إذا تضرر الجار تضررا فاحشا كما إذا حفر في ملكه بالوعة ففسد بها بئر الغير أو جعل حانوته في صف العطارين حانوت حداد أو جعل داره مدبغة أو مطبخة انتهى ) ( واعترض عليه تبعا للرياض بما حاصله أنه لا معنى للتأمل بعد إطباق