الوضوء على من لا يجد الماء إلا بثمن كثير وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري وكذلك حرمة الترافع عند حكام الجور إذا توقف أخذ الحق عليه .
ومنه براءة ذمة الضار من تدارك ما أدخله من الضرر إذ كما أنه تشريع حكم يحدث معه الضرر منفي بالخبر كذلك تشريع ما يبقى معه الضرر الحادث بل يجب أن يكون الحكم المشروع في تلك الواقعة على وجه يتدارك ذلك الضرر كأن لم يحدث .
إلا أنه قد ينافي هذا قوله لا ضرار بناء على أن معنى الضرار المجازاة على الضرر وكذا لو كان بمعنى المضارة التي هي من فعل الاثنين لأن فعل البادئ منهما ضرر قد نفي بالفقرة الأولى فالضرار المنفي بالفقرة الثانية إنما يحصل بفعل الثاني وكأن من فسره بالجزاء على الضرر أخذه من هذا المعنى لا على أنه معنى مستقل .
ويحتمل أن يراد من النفي النهي عن إضرار النفس أو الغير ابتداء أو مجازاة لكن لا بد أن يراد بالنهي زائدا على التحريم الفساد وعدم المضي للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط والعقود فكل إضرار بالنفس أو الغير محرم غير ماض على من أضره وهذا المعنى قريب من الأول بل راجع إليه .
والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها وموارد ذكرها في الروايات وفهم العلماء هو المعنى الأول ثم إن هذه القاعدة حاكمة على جميع العمومات الدالة بعمومها على تشريع الحكم الضرري كأدلة لزوم العقود وسلطنة الناس على أموالهم ووجوب الوضوء على واجد الماء وحرمة الترافع إلى حكام الجور وغير ذلك .
وما يظهر من غير واحد من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ثم ترجيح هذه إما بعمل الأصحاب وإما بالأصول كالبراءة في مقام التكلف وغيرها في غيره ف هو خلاف ما يقتضيه التدبر في نظائرها من أدلة رفع الحرج ورفع الخطأ والنسيان ونفي السهو على كثير السهو ونفي السبيل على المحسنين ونفي قدرة العبد على شيء ونحوها مع أن وقوعها في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات .
والمراد بالحكومة أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرضا لحال دليل آخر من حيث إثبات حكم لشيء أو نفيه عنه فالأول مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو بشهادة العدلين فإنه حاكم على ما دل على أنه لا صلاة إلا بطهور فإنه يفيد بمدلوله اللفظي على أن ما
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 535
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥٣٥