ذبح ذبيحة بفري ودجيه فانكشف كونه صحيحا أو فاسدا ولو رتب عليه أثرا قبل الانكشاف فحكمه في العقاب ما تقدم من كونه مراعى بمخالفة الواقع كما إذا وطئها فإن العقاب عليه مراعى وأما حكمه الوضعي كما لو باع لحم تلك الذبيحة فكما ذكرنا هنا من مراعاته حتى ينكشف الحال .
ولا إشكال فيما ذكرنا بعد ملاحظة أدلة سببية تلك المعاملات ولا خلاف ظاهرا في ذلك أيضا إلا ( من بعض مشايخنا المعاصرين قدس سره حيث أطال الكلام هنا في تفصيل ذكره بعد مقدمة هي أن العقود والإيقاعات بل كل ما جعله الشارع سببا لها حقائق واقعية هي ما قرره الشارع أولا وحقائق ظاهرية هي ما يظنه المجتهد أنه ما وضعه الشارع وهي قد تطابق الواقعية وقد تخالفها ولما لم يكن لنا سبيل في المسائل الاجتهادية إلى الواقعية فالسبب والشرط والمانع في حقنا هي الحقائق الظاهرية ومن البديهيات التي انعقد عليها الإجماع بل الضرورة أن ترتب الآثار على الحقائق الظاهرية يختلف بالنسبة إلى الأشخاص فإن ملاقاة الماء القليل للنجاسة سبب لتنجسه عند واحد دون غيره وكذا قطع الحلقوم للتذكية والعقد الفارسي للتمليك أو الزوجية .
وحاصل ما ذكره من التفصيل أن غير المجتهد والمقلد على ثلاثة أقسام لأنه إما غافل عن احتمال كون ما أتى به من المعاملة مخالفا للواقع وإما أن يكون غير غافل بل يترك التقليد مسامحة .
فالأول في حكم المجتهد أو المقلد لأنه يتعبد باعتقاده كتعبد المجتهد باجتهاده والمقلد بتقليده ما دام غافلا فإذا تنبه فإن وافق اعتقاده قول من يقلده فهو وإلا كان كالمجتهد المتبدل رأيه وقد مر حكمه في باب رجوع المجتهد .
وأما الثاني وهو المتفطن لاحتمال مخالفة ما أوقعه من المعاملة للواقع فإما أن يكون ما صدر عنه موافقا أو مخالفا للحكم القطعي الصادر من الشارع وإما أن لا يكون كذلك بل كان حكم المعاملة ثابتا بالظنون الاجتهادية .
فالأول يترتب عليه الأثر مع الموافقة ولا يترتب عليه مع المخالفة إذ المفروض
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 516
مساهمون: الشيخ الأنصاري
ص٥١٦