تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
منه عدا ما يتخيل من جهل المكلف به وهو غير قابل للمنع عقلا ولا شرعا . أما العقل فلا يقبح مؤاخذة الجاهل التارك للواجب إذا علم أن بناء الشارع على تبليغ الأحكام على النحو المعتاد المستلزم لاختفاء بعضها لبعض الدواعي وكان قادرا على إزالة الجهل عن نفسه . وأما النقل فقد تقدم عدم دلالته على ذلك وأن الظاهر منها ولو بعد ملاحظة ما تقدم من أدلة الاحتياط الاختصاص بالعاجز مضافا إلى ما تقدم في بعض الأخبار المتقدمة في الوجه الثالث المؤيدة بغيرها مثل ( رواية تيمم عمار المتضمنة لتوبيخ النبي صلى اللَّه عليه وآله إياه بقوله : أفلا صنعت هكذا ) . وقد يستدل أيضا بالإجماع على مؤاخذة الكفار على الفروع مع أنهم جاهلون بها . وفيه أن معقد الإجماع تساوي الكفار والمسلمين في التكليف بالفروع كالأصول ومؤاخذتهم عليها بالشروط المقررة للتكليف وهذا لا ينفي دعوى اشتراط العلم بالتكليف في حق المسلم والكافر . وقد خالف فيما ذكرنا صاحب المدارك تبعا لشيخه المحقق الأردبيلي حيث جعلا عقاب الجاهل على ترك التعلم بقبح تكليف الغافل وفهم منه بعض المدققين أنه قول بالعقاب على ترك المقدمة دون ذي المقدمة . ويمكن توجيه كلامه بإرادة استحقاق عقاب ذي المقدمة حين ترك المقدمة فإن من شرب العصير العنبي غير ملتفت حين الشرب إلى احتمال كونه حراما قبح توجه النهي إليه في هذا الزمان لغفلته وإنما يعاقب على النهي الموجه إليه قبل ذلك حين التفت إلى أن في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلا بعد معرفتها فإذا ترك المعرفة عوقب عليه من حيث إفضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ففي زمان الارتكاب لا تكليف لانقطاع التكاليف حين ترك المقدمة وهي المعرفة . ونظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الإمكان حيث إنه يستحق أن يعاقب عليه لإفضائه إلى ترك أفعال الحج في أيامها ولا يتوقف استحقاق عقابه على حضور زمان أيام الحج وأفعاله . وحينئذ فإن أراد المشهور توجه النهي إلى الغافل حين غفلته فلا ريب في قبحه وإن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وإن لم يتوجه إليه نهي وقت المخالفة فإن أرادوا أن الاستحقاق على