تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
حين الصدور فيعمل بمقتضى ما انكشف بل حققنا في مباحث الاجتهاد والتقليد أن الفعل الصادر من المجتهد أو المقلد أيضا باق على حكمه الواقعي فإذا لحقه اجتهاد مخالف للسابق كان كاشفا عن حاله حين الصدور فيعمل بمقتضى ما انكشف خلافا لجماعة حيث تخيلوا أن الفعل الصادر عن اجتهاد أو تقليد إذا كان مبنيا على الدوام واستمرار الآثار كالزوجية والملكية لا يؤثر فيه الاجتهاد اللاحق وتمام الكلام في محله . وربما يتوهم الفساد في معاملة الجاهل من حيث الشك في ترتب الأثر على ما يوقعه فلا يتأتى منه قصد الإنشاء في العقود والإيقاعات . وفيه أن قصد الإنشاء إنما يحصل بقصد تحقق مضمون الصيغة وهو الانتقال في البيع والزوجية في النكاح وهذا يحصل مع القطع بالفساد شرعا فضلا عن الشك فيه ألا ترى أن الناس يقصدون التمليك في القمار وبيع المغصوب وغيرهما من البيوع الفاسدة . ومما ذكرن ا يظهر أنه لا فرق في صحة معاملة الجاهل مع انكشافها بعد العقد بين شكه في الصحة حين صدورها وبين قطعه بفسادها فافهم هذا كله حال المعاملات .

وأما العبادات

فملخص الكلام فيها أنه إذا أوقع الجاهل عبادة عمل فيها بما يقتضيه البراءة كأن صلى بدون السورة فإن كان حين العمل متزلزلا في صحة عمله بانيا على الاقتصار عليه في الامتثال فلا إشكال في الفساد وإن انكشف الصحة بعد ذلك بلا خلاف في ذلك ظاهرا لعدم تحقق نية القربة لأن الشاك في كون المأتي به موافقا للمأمور به كيف يتقرب به وما يرى من الحكم بالصحة فيما شك في صدور الأمر به على تقدير صدوره كبعض الصلوات والأغسال التي لم يرد بها نص معتبر وإعادة بعض العبادات الصحيحة ظاهرا من باب الاحتياط فلا يشبه ما نحن فيه لأن الأمر على تقدير وجوده هناك لا يمكن قصد امتثاله إلا بهذا النحو فهو أقصى ما يمكن هناك من الامتثال بخلاف ما نحن فيه حيث يقطع بوجود أمر من الشارع فإن امتثاله لا يكون إلا بإتيان ما يعلم مطابقته له وإتيان ما يحتمله لاحتمال مطابقته له لا يعد إطاعة عرفا . وبالجملة فقصد التقرب شرط في صحة العبادة إجماعا نصا وفتوى وهو لا يتحقق مع الشك في كون العمل مقربا . وأما قصد التقرب في الموارد المذكورة من الاحتياط فهو غير ممكن على وجه الجزم والجزم فيه