تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
والعقاب على تركه من حيث هو لا من حيث إفضائه إلى المعصية أعني ترك الواجبات وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا . وما دل بظاهره من الأدلة المتقدمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه وأن الحكمة في إيجابه لنفسه صيرورة المكلف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا تناله مضرة إهماله عنها فإنه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلف قابلا للخطاب بل الحكمة الظاهرة في الإرشاد وتبليغ الأنبياء والحجج ليست إلا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف . لكن الإنصاف ظهور أدلة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة . ويمكن أن يلتزم حينئذ باستحقاق العقاب على ترك تعلم التكاليف الواجبة مقدمة وإن كانت مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة والمشروطة لاستقرار بناء العقلاء في مثال الطومار المتقدم على عدم الفرق في المذمة على ترك التكاليف المسطورة فيه بين المطلقة والمشروطة فتأمل . هذا خلاصة الكلام بالنسبة إلى عقاب الجاهل التارك للفحص العامل بما يطابق البراءة

وأما الكلام في الحكم الوضعي

وهي صحة العمل الصادر من الجاهل وفساده فيقع الكلام فيه تارة في المعاملات وأخرى في العبادات .

أما المعاملات

فالمشهور فيها أن العبرة فيها بمطابقة الواقع ومخالفته سواء وقعت عن أحد الطريقين أعني الاجتهاد والتقليد أم لا عنهما فاتفقت مطابقته للواقع لأنها من قبيل الأسباب لأمور شرعية . فالعلم والجهل لا مدخل له في تأثيرها وترتب المسببات عليها . فمن عقد على امرأة عقدا لا يعرف تأثيره في حلية الوطي فانكشف بعد ذلك صحته كفى في صحته من حين وقوعه وكذا لو انكشف فساده رتب عليه حكم الفاسد من حين الوقوع وكذا من