أقلّي عليّ اللّوم يا أمّ بوزعا * ولا تجزعي ممّا أصاب فأوجعا
ولا تنكحي إن فرّق الدّهر بيننا * أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروبا بلحييه على عظم زوره * إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا
فسألت القوم أن يمهلوه قليلا ، ثم أتت جزارا فأخذت منه مدية فجدعت أنفها ، ثم أتته مجدوعة الأنف ، فقالت : أهذا فعل من له في الرجال حاجة ؟ فقال : الآن طاب الموت . ثم التفت إلى أبويه وهما يبكيان فقال :
أبلياني اليوم صبرا منكما * إنّ حزنا منكما اليوم يسرّ « 1 »
ما أظنّ الموت إلّا هيّنا * إنّ بعد الموت دار المستقرّ
اصبرا اليوم فإنّي صابر * كلّ حيّ لفناء وقدر
ثم قال :
إذا العرش إنّي عائذ بك مؤمن * مقرّ بزلّاتي إليك فقير
وإنّي وإن قالوا أمير مسلّط * وحجّاب أبواب لهنّ صرير
لأعلم أنّ الأمر أمرك إن تدن * فربّ وإن تغفر فأنت غفور
ثم أقبل على ابن زيادة فقال : أثبت قدميك ، وأجد الضربة ، فإني أيتمتك صغيرا ، وأرملت أمّك شابّة ! وسأل فكّ قيوده ، ففكت فذاك حيث يقول :
فإن تقتلوني في الحديد فإنّني * قتلت أخاكم مطلقا لم يقيّد
ثم ضربت عنقه . قال ابن دريدة هو أول من أقيد بالحجاز .
هامش
( 1 ) في الكامل : ( بكما اليوم لشر ) ، وفي المغتالين : ( عاجل ضر ) . وأبلاه صبرا : أداه إليه واجتهد فيه ، كما يقال أبلاه عذرا .