تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شواهد المغني — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ومنها :
نطوّف ما نطوّف ثمّ يأوي * ذوو الأموال منّا والعديم إلى حفر أسافلهنّ جوف * وأعلاهنّ صفّاح مقيم
وقال في الأغاني « 1 » : أخبرني ابن دريد : حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : كان البرج بن الجلاء بن الطائي « 2 » خليلا للحصين بن الحمام ونديمه على الشراب ، وفيه يقول البرج : وذكر الأبيات . ولم يذكر ما يدل على إسلام البرج ، بل ذكر أنه وقع على أخت له وهو سكران فافتضها ، فلما أفاق ندم واستكتم ذلك قومه ، ثم أنه وقع بينه وبين الحصين فعيره بذلك في أبيات ، وجرت بينهما الحرب فأسره الحصين ثم منّ عليه لتقدم صداقته ، فلحق ببلاد الروم فلم يعرف له خبر إلى الآن . وقال ابن الكلبي : بل شرب الخمر صرفا حتى قتلته ، ثم ذكر عن أبي عبيدة أن الحصين بن الحمام أدرك الاسلام . الواو : واورب . وندمان : النديم ، وهو من ينادم على الشراب . ويزيد الكأس طيبا : أي يحسن عشرته . وتغوّرت النجوم ، ويروى : تعرّضت ، أي أبدت عرضها للمغيب . ووقعت برأسه : نبهته من منامه « 3 » ، وأزالت عنه ما كان يداخله من الغم . يلوم اللائمين إياه على معاطاة الشراب ، فان سقيته ، معرقة ، أي صرفا من الخمر ، وهي القليلة المزاج . يقال : تعرّقت الخمر إذا مزجتها . وأعرقه الساقي : سقاه معرقا . نطوّف ما نطوّف : أي مدة تطوافنا : أي يكثر الواحد منا الطواف على اللذات والبطالات ، وليس مآل الجميع الغنيّ منا والفقير ، إلا إلى حفر ، يعني القبور . ثم وصفها بأنها جوف الأسافل للحودها ، وأن أعاليها ، نصبت عليها حجارة كالسقوف لها ، وهي دائمة على هذه أبدا . وقوله : نطوف . . . البيتين ، أوردهما المصنف في الباب
هامش
( 1 ) 14 / 12 ( الثقافة ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفي الأغاني : ( ابن حلاس الطائي ) . ( 3 ) كذا ، والبيت بالأصل برواية ( دفعت ) وفي الأغاني والحماسة ( رفعت ) كما أشرنا أعلاه .