قالوا : وكانت العرب لا تعدّ الشاعر فحلا ، حتى يأتي ببعض الحكمة في شعره فلم يعدّوا امرأ القيس فحلا حتى قال « 1 » :
واللّه أنجح ما طلبت به * والبرّ خير حقيبة الرّجل
وكانوا لا يعدّون النابغة فحلا حتى قال « 2 » :
نبّئت أنّ أبا قابوس أوعدني * ولا قرار على زأر من الأسد
وكانوا لا يعدّون زهيرا فحلا حتى قال « 3 » :
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * ولو خالها تخفى على النّاس تعلم
وكانوا لا يعدّون الأعشى فحلا حتى قال :
قلّدتك الشّعر يا سلامة ذا * فايش ، والشّيء حيث ما جعلا
وقال أبو عبيد « 4 » : الأعشى هو رابع الشعراء المتقدمين ، امرئ القيس والنابغة وزهير . قال : وكان الأعشى يقدم على طرفة لأنه أكثر عدد طوال جياد ، وأوصف للخمر والحمر ، وأمدح وأهجى ، وأكثر أعاريض . وطرفة يوضع مع أصحابه ، وهم أصحاب الوحدات ، فمنهم : الحارث بن حلّزة ، وعمرو بن كلثوم التغلبي ، وسويد بن أبي كاهل اليشكري ، قال : وإنما فضل الأعشى على هؤلاء لأنه سلك أساليب لم
هامش
( 1 ) ديوانه 238 ( المعارف ) والعقد الثمين 94 ، والشعراء 61 وشعراء الجاهلية 57 والموشح 33 . وهذا البيت من أصدق وأشرف ما قاله العرب .
( 2 ) من قصيدته : ( يا دارمية . . . ) وقد سبقت ص 71 - 75 ، والبيت مع غيره في الشعراء 119 .
( 3 ) ديوانه 32 ( وان خالها . . . ) والكامل 698
( 4 ) انظر الشعراء 219