شواهد التلخيص .
94 - وأنشد « 1 » :
وكنت إذا غمزت قناة قوم * كسرت كعوبها أو تستقيما
قاله زياد الأعجم . قال شارح أبيات الايضاح : كذا نسب في كتاب سيبويه ، وكذا رووه منصوبا ، فتبعه عليه الناس ، واستشهدوا به على النصب باضمار ان بعد الواو « 2 » . قال : وقد وقع هذا البيت في قصيدة لزياد الأعجم مرفوعة القوافي ، وفيها أبيات مجرورة ، وأول القصيدة :
ألم تر أنّني أوترت قوسي * لأبقع من كلاب بني تميم
عوى فرميته بسهام موت * كذاك يردّ ذو الحمق اللّئيم
فلست بسابقي هربا ولمّا * تمرّ على نواجذك القدوم
فحاول كيف تنجو من وقاع * فإنّك بعد ثالثة رميم
يهجو بهذه القصيدة المغيرة بن حبناء « 3 » . غمزت : من غمزت الشيء بيدي عصرته . والقناة : الرمح . وكعوبه : النواشز في أطراف الأنابيب . وقوله : ( كسرت ) إشارة إلى شدّة الغمز والتثقيف ، ان لم تستقم على التليين والتلطيف . والمعنى :
أردت كسر كعوبها إلّا أن تستقيم من شدة العوج ، وهذا إشارة إلى ما عليه المهجو من الاضطراب والهوج ، فهو من باب :
( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ )
أي أردت القراءة .
قاله شارح أبيات الايضاح . وقال الزمخشري في شرح أبيات الكتاب : معنى البيت :
هامش
( 1 ) سيبويه 1 / 428 ، وابن عقيل 4 / 123 ، وطبقات الشعراء 558 ، والأغاني 11 / 160 واللسان ( غمز ) .
( 2 ) أي : إلا أن تستقيم . والبيت من قصيدة أكثرها مرفوع القافية ، وفيها أبيات إقواء بالكسر ، ولكنهم اعتذروا لسيبويه بأنه هكذا سمعه من العرب ، فكان انشاده حجة .
( 3 ) انظر الأغاني 13 / 86 - 89 ( الثقافة ) .