تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
القياس في هذا المثل للتنبيه على تفظيع الشر باتمام الحروف ومدّ الصوت . والبطان : - بكسر الموحّدة - الحزام الّذي يجعل تحت بطن البعير ، وفيه حلقتان ، والتقائهما يدل على فرط الهزال ، أو المبالغة في الشدّة ، أو اضطراب البطان عند الاضطرار إلى السير وعدم التمكّن من اصلاحه ، وكلّ هذه أحوال تناسب الشدّة فاستعير التقائهما لها ، كما قال أوس بن حجر :
وازدحمت حلقتا البطان بأقوام * وجاشت نفوسهم جزعا « 1 »
وشاع حتّى صارت مثلا . وإذا كان الأمر على ما ذكر من المنع عن التقاء الساكنين في غير ما ذكر من الصور ، ( فإن كان غير ذلك ) المذكور لزم : امّا الحذف ، وامّا التحريك ، والأصل فيه أن يقع الحركة على أوّل الساكنين لما سيأتي إنشاء اللّه تعالى . والتفصيل : انّهما ان التقيا في غير ذلك ( وأوّلهما مدّة ) ، فالحركة ثقيلة عليها منافية للتخفيف المطلوب من وضعها على السكون ، ومجانسة حركة ما قبلها لها فاضطروا إلى الحذف ، والساكن الثاني : قد يكون حرفا صحيحا وقد يكون كلمة أخرى جيء بها لمعنى مقصود يفوت بالحذف ضميرا كانت أو غيرها كنون التأكيد الثقيلة ولام التعريف كما ترى في الأمثلة ، ولا شك انّ المدّة أولى بالحذف من جميع ذلك مع شيوع حذفها في كلامهم ، فلذلك ( حذفت ) المدّة ، وذلك ( نحو : خف ، وقل ، وبع ) على صيغة الأمر من الأجوف ، وأصلها : تخاف ، وتقول ، وتبيع ، وبعد حذف حرف المضارعة واسكان الآخر بالجزم التقى ساكنان فحذف أوّلهما وهو المدّة ، ( وتخشين ) - للواحدة المخاطبة من الناقص - على زنة « تفعين » بفتح العين ، وأصلها : تخشيين -
هامش
( 1 ) هذا البيت من قصيدة لأوس يرثي بها فضالة بن كلدة ، ومعناه : اشتدّ الأمر لموته بأقوام كانوا في كنف حمايته واحسانه واضطربت نفوسهم جزعا . فاستعير في هذا البيت « حلقتا البطان » للشدّة والكرب .