بزيادة الألف ، كراهة اجتماع النونات ، فقالوا : إضربانّ ، واضربنانّ مثلا بكسر النون منهما ، تشبيها بنون التثنية للوقوع بعد الألف ، وتفتح النون فيما عداها . « 1 »
وأمّا المؤكّد بالنون من الأمر الناقص المفتوح العين في المضارع ، والمضارع المجزوم منه ، والمجهول مطلقا ، فما قبل الضميرين فيها - لانفتاحه - لا يدل عليهما لو حذفا كالنون ، فلذلك تبقيان وتضمّ الواو ، وتكسر الياء تحرّزا عن التقاء الساكنين ، نحو : إخشونّ ، واخشينّ ، ولا تخشونّ ، ولا تخشينّ ، ونحو : لتبلونّ ولامه واو محذوفة بعد قلبها ألفا .
( و ) نحو : ( يخشي القوم ، ويغزوا الجيش ) ، ( و ) فلان ( يرمي الغرض ) وهو الهدف الّذي يرمي إليه السهم ، وحذفت المدّة لملاقاتها اللّام الساكنة .
وحيث كان حذف المدّة فيما ذكر من الصور لالتقاء الساكنين فلو تحرّك ما بعدها حركة يعتد بها أعيدت ، لزوال علّة الحذف ، ( والحركة في نحو : خف اللّه ) ، وقلّ اللّهمّ ، وبع المال ، ( وأخشوا اللّه ، واخشي اللّه ، واخشونّ ، واخشينّ ) ، ونظائرها من المضارع ، نحو : لم يخف القوم ، ولا يخشووا الناس ، ولا تخشونّ ، وإمّا ترينّ ، ونحوها ، ( غير معتدّ بها ) ، وهي في حكم المعدوم ، فلذلك لم تعد المدّة المحذوفة « 2 » ، فلم يقولوا : خاف اللّه ، وقول اللّهمّ مثلا .
والوجه في عدم الاعتداد بها في نحو هذه الأمثلة عروضها فيها ، بسبب مجيء ساكن من كلمة أخرى منفصلة ، كالاسم الظاهر المعرف باللّام ، ونون التأكيد الثقيلة ، فانّها مع الضمير البارز كلمة منفصلة في نحو ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) وفي نسخة : فيما عداهما .
( 2 ) كأنّه قيل : ان حذف المدّة في الأفعال المذكورة لالتقاء الساكنين وقد زال ذلك بتحريك أوّل الساكنين في نحو الأمثلة المذكورة ، فكان ينبغي عودها لزوال سبب الحذف فأجاب بقوله :
غير معتد بها فلذلك لم تعد .
( 3 ) أي فيما عدا المثنى وصيغة جمع النّساء .