الوقف والوصل ، نحو : كم ، وهل وغيرهما ممّا بني على السكون ، وأثر الوقف هو السكوت عليها والقطع عمّا بعدها .
واغتفر فيها التقاء الساكنين ( وقفا ووصلا ) ، فرقا بينها وبين المبنى لوجود المانع عن الاعراب ، أعني : المشابهة لمبنى الأصل ، ولم يعكس ، لأنّ المبني للمانع أكثر ، وبالتحرّز عن التقاء الساكنين أجدر .
وبعض النحاة - كالزمخشري - لم يشترط التركيب مع الغير في الاعراب ، بل اكتفى بمجرّد الصلاحية لاستحقاق الاعراب بعد التركيب ، ولذلك زعم : انّ السكون في هذه الأسماء ليس للبناء ، بل للوقف ولو بالنيّة ، كما في حالة الوصل ، فانّ الوصل في تلك الأسماء بنيّة الوقف ، كما يدل عليه : كونه فيها كالوقف في وجوب قلب التاء في أواخرها نحو : ثلاثة ، أربعه ، بغله ، ناقة - هاء ساكنة ، وفي اثبات همزة الوصل في أوائلها ، نحو : واحد ، واثنان ، رجل ، امرأة ، لكنّه في الوقف على وجه الوجوب ، وفي الوصل على الجواز ، فانّه يجوز فيه حذفها بعد نقل حركتها إلى ما قبلها جوازا راجحا على ما يقال .
ومن لم يجعل وصل تلك الأسماء بنيّة الوقف زعم انّ الواضع كما أثبت تلك الأحكام « 1 » للوقف مطلقا أثبتها للوصل في هذه الأسماء من غير أن يكون في نيّة الوقف والقطع فتأمّل .
وفرق سيبويه : بين ما سكونه منظور بالوضع كأسماء حروف التهجّي ، فانّ المنظور في وضعها ان يلقى كل منها بانفراده إلى المتعلم لينطق به ويقف ويكرّر حتّى يتعلمه ثمّ يلقى إليه آخر ، وبين ما يعرض سكونه عند قصد التعديد ، فجوّز في القسم الثاني الّذي أصله الاعراب ان يشمّ فيه الرفع الّذي هو أقوى الاعراب ، كما يقال : واحد ، اثنان ، زيد ، بكر ، بالاشمام ، بخلاف الأوّل ، خلافا للأخفش ، حيث
هامش
( 1 ) أي قلب التاء هاء واثبات الهمزة مرجوحا .