تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
ضاربان ، وضاربون - مثلا ضاربيّ ، لأن كل من ياء النسبة ، وعلامة التأنيث ، والمثنى والمجموع شأنها لحوق آخر الكلمة وكونها في عداد أجزائها ، فلو اجتمعت مع إحدى تلك العلامات كانت المتقدّمة منها في حكم المتوسطة بين أجزاء الكلمة ، لكون المتأخرة عنها في عداد الأجزاء مع أن التوسط خلاف شأنها المألوف ، فكان المناسب حذف تلك العلامات واثبات الياء ، لأن اعتبارها « 1 » في مقام النسبة أهمّ ، وقد يذكر نكاة اخر تجري مجرى ما ذكر ، فتأمّل . ولم يوجبوا حذف ألف التأنيث - على ما سيجيء - لأنّها من حروف العلّة الّتي يكثر فيها التغيير ، فقد يكتفي في دفع كراهة توسطها بالتغيير عن صورتها وقلبها واوا - كما سيجيء إنشاء اللّه تعالى - مع أن لفظ الألف ليست في الاختصاص بالمؤنث بمنزلة التاء على ما قيل . ثمّ ان حذف تاء التأنيث حكم كلّي من غير استثناء شيء ، وحذف زيادة كلّ من المثنى والمجموع مطرد على كلّ حال ، ( إلّا ) حال كونه ( علما قد اعرب بالحركات ) الجارية على النون ، ك - قنّسرين - بالقاف وفتح النون المشدّدة أو كسرها وعلامة الجمع - لموضع بالشام - ، وماطرون - لموضع آخر بها - ، ونصيبين - لموضع آخر - ، وسبعان بضم الموحدة - لموضع ببلاد قيس - فانّها لا يجب حذفها في مثل ذلك « 2 » ، بل يجوز اثباتها لصيرورتها من أجزاء الكلمة عند العلمية ، حيث جعل المجموع علما ، ومن ثمّ أجازوا إعرابها بالحركات على النون من دون مراعاة مقتضى الإعراب بالحرف ، كما قال :
طال ليلي وبتّ كالمجنون * واعترتني الهموم بالماطرون « 3 »
هامش
( 1 ) وفي نسخة : لأن اعتبار هذه الخ . ( 2 ) أي إذا كانت اعلاما لا بقيد الإعراب بالحركة . ( 3 ) البيت لأبي دعبل واسمه وهب بن وهب بن ربيعة ، على ما ذكره العيني . ونسبه الجوهري : -
شرح شافية ابن حاجب ( كمال ) — صفحة 132 | معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد ) / سعدى محمودى هورامانى