والنّون في : « هل تضربون » والياء والنّون في : « هل تضربين » فكان من حقّ كلّ منها أن يكتب كما قلنا بناء للكتابة على الوقف .
( ولكنّهم كتبوه على لفظه لعسر تبيّنه « 1 » ) أي تبيّن هذا الأصل وهو : أنّ نون التأكيد يحذف عند الوقف ويردّ ما حذف لأجلها فإنّه لا يعرفه إلّا حاذق بعلم الإعراب بخلاف معرفة أنّ الوقف على « اضربن » - بفتح الباء - بالألف إذ هو في اللّفظ كالتّنوين في « زيدا » وقد اشتهر ذلك بأنّه يكتب بالألف ( أو لعدم تبيّن قصدها « 2 » ) بالنسبة إلى الحاذق أيضا لو كتبت هذه الألفاظ بالواو والياء ، والواو والنّون ، والياء والنّون إذ لا يعرف المقصود حينئذ من أنّه مؤكّد بالنّون الخفيفة أم لا ، وهذا بخلاف المفرد المذكّر « 3 » فإنّه لو كتب بالألف لم يلتبس المؤكّد بغير المؤكّد لعدم الألف في حال عدم التّأكيد .
( وقد يجري « اضربن » مجراه ) فيكتب بالنّون حملا على سائر ما لحقه النّون الخفيفة أو لخوف التباسه بالمثنّى ( ومن ثمّ ) أيضا أعني من أجل أنّ مبنى الكتابة
هامش
( 1 ) قال الرضيّ : أي لأنّه يعسر معرفة أنّ الموقوف عليه من « اضربن » و « اضربن » و « هل تضربن » و « هل تضربن » كذلك : أي ترجع في الوقف الحروف المحذوفة فإنّه لا يعرف ذلك إلّا حاذق بعلم الإعراب فلمّا تعسّر معرفة ذلك على الكتّاب كتبوه على الظّاهر ، وأمّا معرفة أنّ الوقف على « اضربن » - بفتح الباء - بالألف فليست بمتعسّرة إذ هو في اللفظ ك « زيدا » و « رجلا » . [ شرح الشافية 3 : 318 ]
( 2 ) قال الرضيّ : أي المقصود منها : أي من الكلمات المكتوبة فهو مصدر بمعنى المفعول ، أو بمعنى تبيّن أنّك قصدتها : أي قصدت النون فيكون المصدر بمعناه . [ شرح الشافية 3 : 319 ]
( 3 ) قال الرضيّ : وأمّا المفرد المذكّر نحو : « اضربا » فلم يلتبس ؛ لأنّ المفرد المذكّر لا يلحقه ألف وبعضهم خاف التباسه بالمثنّى فكتبه بالنّون أو يقول : كتبه كذلك حملا على « اضربن » و « اضربن » لأنّه من نوعهما وهذا معنى قوله : « وقد يجرى » « اضربن » مجراه .
[ شرح الشافية 3 : 318 ]