تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
. . .
هامش
- آراء العلماء في التزام الرّسم العثماني في كتابة المصاحف الرأي الأوّل : عبّر عنه الإمام أحمد بقوله : تحرم مخالفة خطّ عثمان في واو أو ألف أو ياء أو غير ذلك . وقال أبو عمرو الداني : لا مخالف لما حكي عن مالك من وجوب الكتابة على الكتبة الأولى من علماء الأمّة . الرّأي الثاني : أنّ رسم المصاحف اصطلاحي لا توقيفيّ وعليه فتجوز مخالفته وممّن جنح إلى هذا الرأي ابن خلدون في « مقدّمته » وممّن تحمس له القاضي أبو بكر في الانتصار ، إذ قال : وأمّا الكتابة فلم يفرض اللّه على الأمّه فيها شيئا ، إذ لم يأخذ على كتّاب وخطّاطي المصاحف رسما بعينه دون غيره أوجبه عليهم وترك ما عداه . إذ وجوب ذلك لا يدرك إلّا بالسّمع والتّوقيف وليس في نصوص الكتاب ولا مفهومه أنّ رسم القرآن وضبطه لا يجوز إلّا على وجه مخصوص وحدّ محدود لا يجوز تجاوزه ولا في نصّ السنّة ما يوجب ذلك ويدلّ عليه ولا في إجماع الأمّة ما يوجب ذلك ، ولا دلّت عليه القياسات الشّرعيّة ، بل السنّة دلّت على جواز رسمه بأيّ وجه سهل ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأمر برسمه ولم يبيّن لهم وجها معيّنا ، ولا نهى عن كتابته بغيره . ولذلك اختلفت خطوط المصاحف ، فمنهم من كان يكتب الكلمة على مخرج اللفظ ومنهم من كان يزيد وينقص لعلمه أنّ ذلك اصطلاح وأنّ النّاس لا يخفى عليهم الحال . وإذا كانت خطوط المصاحف ، وكثير من حروفها مختلفة متغايرة الصورة وكان النّاس قد أجازوا ذلك ، وأجازوا أن يكتب كلّ واحد منهم بما هو عادته ، وما هو أسهل وأشهر وأولى من غير تأثيم ولا تناكر ، علم أنّه لم يؤخذ في ذلك على النّاس حدّ محدود مخصوص - كما أخذ عليهم في القراءة والأذان . والسبب في ذلك أنّ الخطوط إنّما هي علامات ورسوم تجري مجرى الإشارات والعقود والرّموز ، فكلّ رسم دالّ على الكلمة مفيد لوجه قراءتها تجب صحّته وتصويب الكتابة به على أيّ صورة كانت . -