تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 754

مساهمون:

ص٧٥٤
. . .
هامش
- المصحف - من كتاب « البرهان » : ولمّا كان خطّ المصحف هو الإمام الذي يعتمده القاري في الوقف والتمام ، ولا يعدو رسومه ولا يتجاوز مرسومه - قد خالف خطّ الأنام في كثير من الحروف والأعلام ، ولم يكن ذلك منهم كيف اتّفق ، بل على أمر عندهم قد تحقّق وجب الاعتناء به والوقوف على سببه . قال ابن درستويه : خطّان لا يقاس عليهما خطّ المصحف وخطّ تقطيع العروض . وقال أبو البقاء في كتاب « اللباب » : ذهب جماعة من أهل اللغة إلى كتابة الكلمة على لفظها إلّا في خطّ المصحف ، فإنّهم اتّبعوا في ذلك ما وجدوه في الإمام والعمل على الأوّل . فحصل أنّ الخطّ ثلاثة أقسام : خطّ يتبع به الاقتداء السلفيّ وهو رسم المصحف ، وخطّ جرى على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه وهو خطّ العروض فيكتبون التنوين ويحذفون همزة الوصل . وخطّ جرى على العادة المعروفة وهو الذي يتكلّم عليه النّحويّ . والحقّ عندنا انقسام الخطّ إلى قسمين : القياسيّ وغير القياسيّ ، أمّا الخطّ غير القياسيّ فنوع واحد وهو خطّ أهل العروض . والقياسيّ ما عرّفه المصنّف وخطّ المصحف داخل فيه ، وإليه جنح بعض أهل الخلاف أيضا ، قال المراغيّ - تحت عنوان « طريقة كتابة القرآن الكريم » من المعروف أنّ لكتابة القرآن طريقا خاصّة تخالف الطريق التي أتبعها العلماء فيما بعد ودرجوا عليها ، ودوّنوا فيها كتبا تعرف ب « علم رسم الحروف » أو « علم الإملاء » وبه كتبت جميع المؤلّفات من القرن الثّالث فما بعده إلى اليوم . أمّا كتابة المصحف فهي تابعة للطريق التي كتب بها المصحف في عهد عثمان بن عفّان الخليفة الثّالث على يد جماعة من كبار الصّحابة . وتسمّى « الرسم العثماني » وقد أتبع فيها نهج خاصّ يخالف ما أتبع فيما بعد في كثير من المواضع ، ومن ثمّ قيل : خطّان لا يقاس عليهما : خطّ العروض ، وخطّ المصحف العثماني . -