اللّهمّ إلّا أن يقال : لو كان الأوّل مدّة أمكن حذفها اكتفاء بالحركة الدالّة عليها بخلاف ما لو لم يكن مدّة فإنّه لا يكون حينئذ سبيل إلى الإبقاء ولا إلى الحذف .
واعلم أنّ هذا الإدغام لا يجوز في المضارع « 1 » المبنيّ للمفعول نحو : « تتدارك » لاختلاف الحركتين فلا يستثقل اجتماع التائين بخلاف المبنيّ للفاعل لاتّفاق حركتيهما .
( وتاء « تفعّل » و « تفاعل » ) تدغم ( فيما تدغم فيه التّاء ) إذا وقعن بعدها وهي ثمانية أحرف مخارجها طرف اللسان وشيء من الثّنايا كالتاء وهي :
الطّاء ، والدّال ، والصّاد ، والزّاي ، والسّين ، والظّاء ، والذّال ، والثّاء ( فتجتلب ) لها ( همزة الوصل ابتداء نحو : « اطّيّروا » و « ادّارأوا » ) و « اصّابروا » ( و « ازّيّنوا » ) و « اسّمّعوا » و « اظّلموا » و « اذّكروا » ( و « اثّاقلوا » ) ومع التاء نحو : « اتّرسوا » .
والأصل في هذه الأفعال : « تطيّروا » و « تدارأوا » و « تصابروا » و « تزيّنوا » و « تسمّعوا » و « تظلّموا » و « تذكّروا » و « تثاقلوا » و « تترّسوا » .
وقد يضمّ إلى هذه الحروف الضّاد لما مرّ من أنّها باستطالتها قريب من حروف أطراف اللّسان نحو : « اضّاربوا » في « تضاربوا » وكذا الشين والجيم نحو : « اشّاجروا » و « اجّارؤوا » « 2 » في « تشاجروا » و « تجارؤوا » وإن كانتا بعيدتين عن ذلك .
هامش
( 1 ) قال الرضيّ : وإذا كان المضارع مبنيّا للمفعول نحو : « تتدارك » و « تتحمّل » لم يجز الحذف ولا الإدغام ، لاختلاف الحركتين فلا تستثقلان كما تستثقل الحركتان المتّفقتان . وأيضا يقع لبس بين « تتفعّل » و « تفعّل » - من « التّفعيل » - لو حذفت التّاء الثانية وبين « تتفعّل » و « تتفعّل » لو حذفت الأولى اه . [ شرح الشافية 3 : 291 ]
( 2 ) أصله : « تجارؤوا » وهو « تفاعلوا » من « الجؤار » وهو رفع الصوت وبه قرئ قوله تعالى :
فأخرج لهم عجلا جسدا له جؤار - بدل قوله تعالى :لَهُ خُوارٌ *- .