فوجه شذوذه إدغام حرف الصّفير - وهو الصّاد المهملة - في غيره ، وإدغام حرف « ضوي مشفر » - وهو الضّاد المعجمة - فيما يقاربها ، ووجه كونه شاذّا على الشّاذّ قلب الثّاني إلى الأوّل وذلك ( لامتناع : « اطّبر » و « اطّرب » ) بقلب الأوّل إلى الثاني حيث تفوت فضيلة صفير الصّاد ، واستطالة الضّاد .
وإنّما قلبت تاء الافتعال بعد حروف الإطباق طاءا ؟ لأنّها لو بقيت على حالها فإمّا أن تدغم حروف الإطباق فيها وذلك غير جائز لذهاب فضيلة الإطباق ، وإمّا أن لا تدغم فيعسر النطق بها لقربها في المخرج وتنافيها في الصفة لأنّ التّاء حرف شديد والصّاد والضّاد والظّاء المعجمة رخوة ، وأيضا التّاء مهموس ، والضّاد المعجمة والطّاء والظّاء مجهورة فقلبوا تاء الافتعال حرفا يوافق التّاء في المخرج ويوافق ما قبله في الصفة .
( وتقلب تاء ) الافتعال ( مع الدّال ، والذّال ، والزّاي ) إذا كنّ فاءات الكلمة ( دالّا ) لأنّ التاء حرف شديد مهموس ، والذّال المعجمة والزّاي فيهما رخاوة وجهر ، وأيضا التاء مهموس والدّال المهملة مجهور ، فبين التّاء وهذه الحروف تناف ، فقلب التاء دالا لكونه موافقا للتاء في المخرج والذّال والزاي في صفة الجهر ( فتدغم ) فاء الكلمة في الدّال المبدلة من تاء الافتعال ( وجوبا في « ادّان » ) لاجتماع المثلين أوّلهما ساكن ، والأصل : « ادتان » - افتعل من « الدّين » - ( وقويّا في « ادّكر » ) بالدّال المهملة ، والأصل : « اذتكر » من « الذّكر » قلبت التاء دالا مهملة ثمّ أدغمت الذال المعجمة فيها بعد قلبها إليها على القياس .
( وجاء « اذّكر » ) بالذال المعجمة وذلك بقلب الثّاني إلى الأوّل ، ثمّ الإدغام على خلاف القياس ( و « اذدكر » ) بغير الإدغام ( وضعيفا في « ازّان » ) وأصله :
« ازتان » - افتعل من « الزّين » - قلبت التاء دالا فصار « ازدان » وهو الفصيح ، ولو أريد الإدغام وجب قلب الثّاني إلى الأوّل على خلاف القياس ( لامتناع « ادّان » ) بقلب
شرح النظام على الشافية ويليه تبيين المرام من مشكل شرح النظام — صفحة 722
مساهمون: نظام الدين الحسن بن محمد بن الحسين (الأديب النيسابوري)
ص٧٢٢