كلمتين في معرض الزّوال لأنّ الكلمتين بصدد الانفكاك بخلاف الالتباس في كلمة فإنّك لو قلت « ودّ » لم يعرف أنّ العين واللّام كلاهما دال في الأصل أم لا . وهكذا في نحو « شاة زنماء » ، ولو قلت : « زمّاء » لم يعرف أنّ العين واللّام كلاهما ميم في الأصل أم لا .
( ومن ثمّ لم يقولوا ) في مصدر « وطد » و « وتد » : ( « وطدا » ولا « وتدا » ) على مثال « وعد » ( بل قالوا : « طدة » و « تدة » لما يلزم من ثقل ) لو لم تدغم ( أو لبس ) لو أدغم ، وإنّما يقولون : « طدة » و « تدة » - على مثال « عدة » - .
وبعضهم لا يلتزم ذلك ولا يستثقل الفكّ فيقول : « وطد » و « وتد » في مصدرهما .
وهذا ( بخلاف نحو : « امّحى » و « اطّيّر » ) في « انمحى » و « تطيّر » إذ لا لبس لعدم « افّعل » - بتشديد الفاء - و « افّعّل » - بتشديد الفاء والعين - في أبنيتهم .
( وجاء « ودّ » في « وتد » في تميم ) بسكون « 1 » التاء ثمّ يدغمونها في الدال لأنّ جمعه على « أوتاد » يزيل اللّبس وهكذا « وتد » المصدر دون « وطد » إبقاء على فضيلة الإطباق .
( ولا تدغم حروف « ضوي مشفر » « 2 » فيما يقاربها ) ولكن تدغم فيما يماثلها « 3 » .
هامش
( 1 ) قال الرضي : « وفي تميم » أي في لغة تميم وهي اسكان كسرة عين « فعل » نحو : « كبد » في « كبد » . [ شرح الشافية 3 : 269 ]
( 2 ) قال الرّضيّ : المانع من إدغام أحد المتقاربين شيئان : أحدهما : اتّصاف الأوّل بصفة ليست في الثّاني فلا يدغم الأوّل في الثاني إبقاء على تلك الصفة ، فمن ثمّ لم تدغم حروف « ضوي مشفر » فيما ليس فيه صفة المدغم . وثانيهما : كون الأوّل أخفّ من الثّاني . [ شرح الشافية 3 : 270 ]
( 3 ) قال الرضيّ : وجاز إدغام الواو والياء من هذه الحروف أحدهما في الآخر ، لأنّ فضيلة اللين التي في أحدهما لا تذهب بإدغامه في الآخر ، إذ المدغم فيه أيضا متّصف باللين .
[ شرح الشافية 3 : 270 ]