زالت الكسرة للزوم الياء في آحادهما ، ويجوز أن يكون آحادهما على وزن « فيعال » في الأصل وجاء : « أجليواذ » في مصدر « اجلوّذ » « 1 » .
( وفي نحو : « أناسيّ » « 2 » ) وأصله : « أناسين » لأنّه جمع « إنسان » ( وأمّا « الضّفادي » ) للضفادع في قوله :
48 -
ومنهل ليس له حوازق * وللضّفادي جمّه نقانق « 3 »
« الحوازق » : الحوابس أي ليس له جوانب يمنع الماء من أن ينبسط حوله أو يريد أنّ جوانبه لا تمنع الواردة بل كلّها سهلة الورود .
و « الجمّ » ما اجتمع من ماء البئر ، و « النّقنقة » الصّوت .
هامش
( 1 ) العبارة تلخيص شرح الرضي في هذا المقام فراجعه 3 : 211 .
( 2 ) قال الرضيّ : يجوز أن يكون جمع « إنسيّ » فلا تكون الياء بدلا من النّون كذا قال المبرّد .
[ شرح الشافية 3 : 211 ]
( 3 ) البيت لخلف الأحمر وهو على وزن الرّجز المشطور والشّاهد في قوله : « الضفادي » والأصل : « الضفادع » .
قال الأعلم : ووجه الإبدال أنّه لمّا اضطرّ إلى إسكان الحرف لإقامة الوزن وهو ممّا لا يسكن في الوصل ، أبدل مكان العين ياء لأنّها تسكن في حالة الرفع والجرّ .
وصف « المنهل » بالبعد والمخافة يعني أنّ هذا المنهل لا يقدر أحد أن يرده لهوله وبعده ولكنّي لإقدامي وجرأتي أرد مثله من المياه وأراد أنّه ليس به إلّا الضفادع النقّاقة .
« ومنهل » مجرور ب « ربّ » المقدّرة بعد الواو وجوابها في بيت آخر لم يذكروه و « حوازق » الجماعات واحدتها « حزيقة » فجمعها جمع فاعلة كأنّ واحدتها « حازقة » لأنّ الجمع قد يبنى على غير واحده . وهو اسم « ليس » و « له » خبرها والجملة صفة ل « منهل » و « لضفادي جمّه » خبر مقدّم و « ضفادي » مضاف إلى « جمّه » و « جمّ » مضاف إلى ضمير « المنهل » وأصله المصدر لكنّه وصف به لكونه بمعنى الكثير . و « النّقنقة » - وزان « دحرجة » - صوت الضفدع كما أنّ الخؤار والجؤار صوت البقر ، والنهق صوت الحمار ، والصهيل صوت الفرس ، وهكذا .