فقال سيبويه : القياس الثاني ) لأنّ الأثقل لا يرتكب إلّا إذا تعذّر الأخفّ ( فنحو « مضوفة » « 1 » ) وهو أمر يشفق عليه ( شاذّ عنده ) لأنّ أصلها : « مضيفة » - بضمّ الياء - من « الضّيافة » إذ المراد ما ينزل من حوادث الدهر كأنّه ينزل عليه ضيفا فكان القياس نقل الضمّة إلى الضاد ثمّ إبدالها كسرة لتسلم الياء ( ونحو « معيشة » يجوز ) عنده ( أن يكون ) في الأصل ( مفعلة ) بالكسر ( ومفعلة ) بالضمّ .
وعلى الأوّل لا يكون فيه إلّا نقل الكسرة إلى ما قبل الياء فلا يكون ممّا نحن فيه ، وعلى الثاني يكون فيه نقل الضمّة إلى ما قبل الياء ثمّ إبدالها كسرة فيكون ممّا نحن فيه .
( وقال الأخفش : القياس الأوّل ) وهو قلب الياء واوا لأجل الضمّة ( ف « مضوفة » قياس عنده ) لأنّه نقلت الضمّة فيها إلى الضاد وقلبت الياء واوا ( و « معيشة » : « مفعلة » ) بالكسر لا غير ( وإلّا لزم ) أن يقال : ( معوشة ) مثل « مضوفة » على القياس عنده .
( و ) إذا عرفت هذين القولين تفرّع ( عليهما « 2 » ) أنّه ( لو بني من « البيع » مثل
هامش
( 1 ) وقد وردت في قول أبي جندب بن مرّة الهذلي واستشهد به أحمد وهي أوردت على سيبويه :وكنت إذا جاري دعا لمضوفة * أشمّر حتّى ينصف السّاق مئزريقال أحمد : ويروى هذا البيت على ثلاثة أوجه : « المضوفة » و « المضيفة » و « المضافة » وأجاب عنه سيبويه بأنّه شاذّ .
والأصل : « مضيفة » فنقلت الضمّة إلى الضّاد فانقلبت الياء واوا لسكونها وانضمام ما قبلها . [ شرح أحمد : 291 ]
( 2 ) لمّا بيّن أنّه إذا وقعت ياء قبلها ضمّة في غير باب « فعلى » و « فعل » فمذهب سيبويه قلب الضمّة كسرة ومذهب الأخفش قلب الياء واوا أشار إلى مسألة متفرّعة على المذهبين ، وهذه تعدّ من « مسائل التمرين » وليس هنا موضع ذكرها .