معناه : غرّك - يا امرأة حتّى اجترأت على مخالفتي - أنّي كبرت ، واجتمعت إبلي لا يفارق بعضها بعضا لأنّي تركت السّفر والرّحلة إلى الملوك ، وأنّ الدهر حنى عظامي وكسر أسناني وأفسد بصري ( وأعلّ « عيائيل » ) في قوله :
32 -
* فيها عيائيل أسود ونمر « 1 » *
هامش
( 1 ) المصراع من الرّجز المشطور والقائل هو الشاعر الرّاجز الإسلامي المعاصر للعجّاج وحميد الأرقط - حكيم بن معيّة الرّبعي التميميّ . وهو :أحمي قناة صلبة ما تنكسر * صمّاء تمت في نياف مشمخر
حفّت بأطواد عظام وسمر * في أشب الغيطان ملتفّ الحظر
فيها عيائيل أسود ونمر * خطّارة تدمي خياشيم النّعر
إذ الثّقاف عضّها لم تناطر *الشاهد فيه على أنّ أصله : « عيائل » - بهمزة مكسورة - والياء حصلت من إشباع كسرتها ، لضرورة الشّعر كياء « الصياريف » في قول الفرزدق :تنفي يداها الحصى في كلّ هاجرة * نفي الدّراهيم تنقاد الصّياريففلم يعتد بها فصارت الياء بعد الألف في الحكم مجاورة للطّرف فهمزت لذلك .
« أحمي » من « حميت المكان من النّاس ، حميا » و « حمية » إذا منعته عنهم - و « الحماية » اسم منه والفعل من باب « ضرب » و « القناة » الرّمح . قال أبو محمّد الأعرابي : المراد من « القناة » هنا العزّة القعساء والشّرف العرد . « صلبة » بضمّ الصّاد من « صلب الشيء ، صلابة » إذا اشتدّ وقوي ، فهو « صلب » و « هي صلبة » و « الصمّاء » التي جوفها غير فارغ و « تمّت » كملت واستوت في منبتها .
و « النّياف » - بكسر النون - العالي المرتفع من الجبال والأصل : « نواف » و « مشمخرّ » اسم فاعل من « اشمخرّ ، اشمخرارا » أي ارتفع وعلا « حفّت » أي حفّ موضع هذه القناة التي نبتت فيه بأطواد الجبال والواحد « طود » و « السّمر » - بفتح فضمّ - جمع « سمرة » وهي شجرة عظيمة . و « الأشب » - بفتح الهمزة وكسر الشين - الموضع الملتف الذي يتداخل -