( و ) إنّما ( صحّ « 1 » « عواور » ) في قوله :
31 -
غرّك أن تقاربت أباعري * وأن رأيت الدّهر ذا الدّوائر
حنى عظامي وأراه ثاغري * وكحّل العينين بالعواور « 2 »
هامش
( 1 ) جواب عمّا يتمسّك به الأخفش في إثبات مذهبه وهو القولان الشاعران الآتيان .
( 2 ) البيتان اللذان أوردهما الشارح من الرّجز المشطور وهما لجندل بن المثنّى الطّهويّ وهو شاعر راجز إسلاميّ - مهاج للراعي - من بني تميم ، و « طهيّة » امرأة غلب نسبة أولادها إليه .
قال الأعلم : الشّاهد فيه تصحيح واو « العواور » الثّانية ، لأنّه ينوي الياء المحذوفة ، والواو إذا وقعت في هذا الموضع لم تهمز لبعدها من الطّرف الذي هو أحقّ بالتغيير والإعلال ولو لم تكن فيه ياء منوية للزم همزها اه .
قال ابن السّيرافي : خاطب امرأته وأراد أنّه ترك السّفر لكبره .
وقوله : « تقاربت أباعري » يريد أنّه ترك السفر والرّحلة إلى الملوك فإبله مجتمعة لا يفارق بعضها بعضا . وردّ عليه أبو محمّد الأعرابي بأنّه غلط وإنّما معناه : « قلّت » يعني من قلّتها قرب بعضها من بعض . « غرّك » بكسر الكاف والتقدير : غرّك بي و « أن تقاربت » و « أن رأيت » في موضع الفاعل .
« أباعر » جمع « بعير » يقع على الذكر والأنثى . و « الدوائر » جمع « دائرة » وهي المصيبة و « ذا » صفة الدهر و « الرؤية » بصريّة وجملة « حنى عظامي » حال من « الدّهر » و « حنى » من « حنيت » العطف والميل والعوج و « عظامي » مفعوله .
وقوله : « أرى » - على صيغة المجهول من المضارع المتكلّم وحده من : « أراني اللّه زيدا فاضلا » يتعدّى إلى ثلاثة مفاعيل فلمّا بني للمفعول ناب المفعول الأوّل - وهو هنا ضمير المتكلّم - مناب الفاعل والهاء من « أراه » ضمير « الدّهر » وهو المفعول الثّاني و « ثاغري » المفعول الثّالث . هذا هو الأصل ولكن غلب على استعمال المبني للمفعول بمعنى الظنّ و « ثاغر » - بالثاء المثلّثة والغين المعجمة - مضاف إلى الياء والمعنى ما ذكره الشّارح .
وجملة « كحّل » معطوفة على جملة « حنى عظامي » و « العوّار » - بضمّ العين وتشديد الواو - القذى في العين .