للذي هو أوضح ( ك « ملأك » ) فإنّه ( قيل ) : وزنه ( « مفعل » من « الألوكة » ) الرّسالة ، واصله : « مألك » قلبت العين إلى موضع الفاء ، وخفّفت الهمزة فصار « ملك » .
( وقال ابن كيسان « 1 » ) : إنّه ( « فعأل » من « الملك » ) الميم أصليّة والهمزة زائدة .
( وقال أبو عبيدة « 2 » ) : إنّه ( « مفعل » من « لأك » ) - إذا أرسل - والترجيح من هذه الاشتقاقات إلى الأوّل لتحقّق نسبة « الملك » إلى « الرّسالة » قال اللّه تعالى :
جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا
« 3 » ولا كذلك نسبته إلى « الملك » وإلى « الإرسال » .
هامش
- الاشتقاق الظاهر . ولم يحضرني مثال تعارض الاشتقاق البعيد وغلبة الزّيادة .
ومثال ما لا تعارض لشيء منهما لا لعدم النّظير ولا للغلبة « تربوت » فسيبويه اعتبر الغلبة والاشتقاق البعيد وقال : هو من « التّراب » وقال بعضهم : التّاء بدل من الدّال من « الدربة » وهو قريب لو ثبت الإبدال ولو ترك اعتبار الاشتقاق أيضا لم يكن « فعلولا » ك « قربوس » لأنّ من الغوالب .
وفي الثاني : أي الذي فيه اشتقاقان أحدهما أوضح من الآخر الأكثر ترجيح الأوضح وجوّز بعضهم الأمرين . وذلك نحو : « ملك » اه ملخّصا . [ شرح الشافية 2 : 344 - 346 ]
( 1 ) تقدّم ترجمته ، والقول الذي نقله الشارح عنه ، وكذا عن أبي عبيدة فإنّما نقله عن شرح الرضي على الشافية في شرح هذا المقام . [ شرح الشافية 2 : 347 ]
( 2 ) هو أبو عبيدة معمر بن المثنّى التيميّ بالولاء البصري النّحوي من أئمّة العلم بالأدب واللغة ، ولد بالبصرة سنة 110 ه وتوفّي بها سنة 209 ه وكان كسائر أهل الخلاف من أعوان الظّلمة ومقدّما عند العبّاسيّين . قال الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه ، وكان إباضيّا شعوبيّا أي من الخوارج الكفرة باتّفاق الجميع ، وله : « مجاز القرآن » و « إعراب القرآن » و « أيّام العرب » و « ما تلحن فيه العامّة » و « الأمثال » وغيرها . [ الأعلام 7 : 272 ]
( 3 ) فاطر : 1 .