هامش
- حاصل الباب أنّ التقاء الساكنين نوعان : على حدّه وهو أن يكون الساكن الأوّل حرف مدّ والساكن الثاني مدغما ، ويكونا في كلمة واحدة . وعلى غير حدّه وهو إنّما يتحقّق عند فقدان شرائط النوع الأوّل والفرق بينهما أنّ الأوّل يجوز وسنعلّله عن الرضي ، والثاني لا يجوز إلّا في الصور المستثناة المذكورة .
وأمّا التّعليل فقال الرضيّ ما ملخّصه : أنّ الحرفين الساكنين إذا كان أوّلهما حرفا صحيحا لا يمكن التقاؤهما إلّا مع إتيانك بكسرة مختلسة غير مشبعة على الأوّل منهما فيحسب المستمع أنّ الساكنين التقيا ويشاركه في هذا الوهم المتكلّم أيضا فإذا تفطّن كلّ منهما علم أنّ على الأوّل منهما كسرة خفيفة وإنّما تحسّ بذلك وتتفطّنه بعد تثبّتك وتأنّقك فيما تتكلّم به ، وإذا خلّيت نفسك وسجيّتها وجدت منها أنّها لا تلتجئ في النطق بالساكن الثاني إلّا إلى الكسرة .
وأمّا إذا كان أوّلهما حرف لين فإنّه يمكن التقاؤهما لكن مع ثقل ما ، وإنّما أمكن ذلك مع حروف العلّة ، لأنّ هذه الحروف هي الروابط بين حروف الكلمة بعضها ببعض وذلك أنّك تأخذ أبعاضها أعني الحركات فتنظم بها بين الحروف ولولا لم تتّسق ، فإذا كانت أبعاضها هي الرّوابط وكانت إحداها وهي ساكنة قبل ساكن آخر مددتها ومكّنت صوتك منها حتّى تصير ذات أجزاء فتتوصّل بجزئها الأخير إلى ربطها بالساكن الذي بعدها .
ومع المدّ الذي في حروف اللين يشترط في السّاكن الثاني أحد الشرطين أحدهما : أن يكون مدغما بشرط أن يكون المدغم والمدغم فيه معا من كلمة حرف المدّ ، وذلك أنّه إذا كان مدغما في متحرّك فهو في حكم المتحرّك وذلك لشدّ التصاقه به فإنّ اللسان يرتفع بالمدغم والمدغم فيه ارتفاعة واحدة فيصيران كأنّهما حرف واحد متحرّك .
والشرط الثاني : أن يكون موقوفا عليه بالسكون أو مجرى مجرى الموقوف عليه وذلك لأنّ الوقف لقصد الاستراحة ومشارفة الراحة تهوّن عليك أمر الثقل الذي كنت فيه اه ملخّصا . [ شرح الشافية 2 : 210 - 215 ]