( وقراءة حفص « 1 » ) في قوله - عزّ من قائل - :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ
( وَيَتَّقْهِ )
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ « 2 » - بسكون القاف - زعم بعضهم أنّه
هامش
( 1 ) ذهب النّحاة في توجيه هذه القراءة أربعة مذاهب :
الأوّل : ما ذهب إليه الجمهور ومنهم الزمخشري .
والثاني : ما ذهب إليه عبد القاهر الجرجاني واختاره المصنّف ابن الحاجب والمحقّق الأسترآبادي وقد تكفّل الشارح ببيان هذين المذهبين فلا وجه لشرحهما .
والثالث : ما ذهب إليه أبو عليّ الفارسيّ وحاصله أنّ الهاء هاء الضمير المفرد المذكّر وأنّها قد سكّنت على لغة بني عقيل وكلاب وذلك أنّهم يجوّزون تسكين هاء الضمير المفرد المذكّر إذا تحرّك ما قبلها ثمّ سكّنت القاف من « يتقه » على لغة بني تميم تشبيها بنحو « كتف » فالتقى ساكنان أوّلهما ليسا بمدّة ، فلو حرّك الأوّل منهما على القاعدة لكان نقضا للغرض فلذلك حرّك الثاني فعلى هذا جاز أن تكون قراءة حفص منه .
والرابع : أنّ الهاء هاء الضمير وأنّ القاف سكنت لا للتشبيه بنحو « كتف » في لغة بني تميم ، بل لتسليط الجازم عليها كما سكنت اللّام في « لم أبله » وكما سكنت القاف في قول من قال :ومن يتّق فإنّ اللّه معه * ورزق اللّه مؤتاب وغاديوعلى هذا لا تكون قراءة حفص من باب التقاء الساكنين كما أنّها ليست كذلك على ما ذهب إليه المصنّف تبعا لعبد القاهر الجرجاني . والفرق بين هذا المذهب الرابع وبين ما ذهب إليه المصنّف ابن الحاجب أنّ القاف سكنت على ما ذهب إليه المصنّف تخفيفا تشبيها له بنحو : « كتف » وعلى المذهب الأخير سكّنت القاف للجازم والحاصل أنّ قراءة حفص تكون من هذا الباب على المذهب الأوّل والثالث ولا تكون منه على المذهب الثاني والرّابع . قال الرّضي : قوله : « وقراءة حفص » ردّ على الزمخشريّ اه .
وأمّا حفص فهو أبو عمرو حفص بن سليمان بن مغيرة الأسدي الكوفي راوي علم القراءة عن عاصم بن أبي النّجود الكوفي ، ولد سنة 90 ه بالكوفة وتوفّي بها سنة 190 ه .
[ الكشاف 3 : 72 ، شرح الشافية 2 : 239 - 240 ]
( 2 ) النور : 52 .