وأمّا « نواكس » : فقد جاء في ضرورة الشّعر ، قال الفرزدق « 1 » :
13 -
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار « 2 »
و « النّاكس » : المطأطئ رأسه .
هامش
( 1 ) هو أبو فراس همّام بن غالب التميميّ الدارميّ أفخر الشعراء الإماميّة في الدولة الأمويّة ، وأجزل المتقدّمين في الفخر والمدح والهجاء ، ولد سنة 19 ه ونشأ بالبصرة وأتى به أبوه يوما إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فسأله عنه ، فقال : هذا ابني يوشك أن يكون شاعرا مجيدا ، فقال له : « أقرئه القرآن » فأقرأه وحفظه وعاش في زمن الأمويّين - لعنهم اللّه - متستّرا ثمّ كاشف به آخر حياته حتّى أمام الحاكم الأمويّ هشام بن عبد الملك - عليهما اللعنة - عندما رأى الناس تفسح طريق الطواف بالكعبة مهابة وإجلالا لعليّ بن الحسين زين العابدين - عليه السّلام - فسأله عنه كالمتجاهل لأمره فشقّ ذلك على الفرزدق وأنشد الميميّة يعرّف بعليّ بن الحسين - عليهما السّلام - وينكر على هشام تجاهله فحبسه هشام ثمّ أطلقه ، وتوفّي بالبصرة سنة 110 ه . والقصيدة أوردتها في كتاب « العروض » مبحث البحر البسيط فراجعه هناك .
( 2 ) البيت الذي أورده الشّارح للفرزدق من البحر الكامل في قصيدة رائيّة يمدح بها آل المهلّب بن أبي صفرة وبخاصّة يزيد بن المهلّب - لعنهم اللّه - وأوّلها :فلأمدحنّ بني المهلّب مدحة * غرّاء ظاهرة على الأشعارومنه :وإذا الرّجال رأوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصارقال المبرّد : وفي هذا البيت شيء يستطرفه النحويّون وهو أنّهم لا يجمعون ما كان من « فاعل » - نعتا - على « فواعل » ، لئلّا يلتبس بالمؤنّث ، لا يقولون : « ضارب » و « ضوارب » لأنّهم قالوا : « ضاربة » و « ضوارب » ولم يأت هذا إلّا في حرفين : أحدهما : « فوارس » لأنّ هذا ممّا لا يستعمل في النّساء فأمنوا الالتباس ، ويقولون في المثل : « هو هالك في الهوالك » فأجروه على أصله لكثرة الاستعمال ، لأنّه مثل فلمّا احتاج الفرزدق لضرورة الشعر أجراه على أصله فقال : « نواكس الأبصار » ولا يكون مثل هذا أبدا إلّا ضرورة اه .
[ الكامل 2 : 334 ]