وكذا الكلام في اليائين الأولى والثانية من « أديّية » وأمّا الثالثة فإنّما هي مقلوبة عن الواو التي هي لام لتطرّفها وانكسار ما قبلها . وكذا الكلام في الياء الأولى من « غويّية » أعني أنّها ياء التصغير . وأمّا الثانية فإنّها منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة وسبب قلبها ما تقرّر في « عروة » . والثالثة لام الكلمة .
وأمّا « معاوية » فإنّك تحذف ألفها ليمكن لك في تصغيره مثال « فعيعل » ، ثمّ يعامل معها معاملة « غويّية » فيجتمع ثلاث ياءات ، وفي جميع هذه الكلمات الثلاث تحذف الياء الأخيرة نسيا ، وتفتح الياء الثانية لأجل تاء التأنيث .
( وقياس « أحوى » « 1 » ) لشابّ أسود الشّعر أو أسمر الشّفة أن يقال في تصغيره :
هامش
( 1 ) وهي صفة مشبّهة من « حوي ، يحوى » وزان « رضي ، يرضى » وأصله : « حوو » قلبت الثانية ياء لتطرّفها وانكسار ما قبلها فصار « حوي » كما في « قوي » وأصله « قوو » والمصدران :
« الحوّة » و « القوّة » فالمادّة لفيف مقرون بالواوين والصفة في المذكّر « أحوى » وفي المؤنّث « حوّاء » والجمع فيهما « حوّ » وزان « قفل » والصفة في « القوّة » « القويّ » و « قوية » و « أقوياء » .
والحاصل أنّ « أحوى » ك « أسود » في عدم إعلال العين ، وهو ممّا يلي ياء التصغير فيه الواو فلذلك ذكره هاهنا وفي تصغيره الوجهان في تصغير « أسود » . فمن أعلّ مصغّر « أسود » يعلّ مصغّر « أحوى » ومن لم يعلّ ذلك لم يعلّ هذا . وعلى الأوّل فتصغير « أحوى » :
« أحيوو » قلبت الواو الأخيرة ياء لانكسار ما قبلها فصار « أحيوي » ثمّ قلبت الواو الأولى ياء وأدغمت ياء التصغير فيها فصار « أحيّي » بثلاث يائات فتحذف الأخيرة .
ثمّ اختلفوا في أنّ الحذف إعلاليّ أو اعتباطيّ ، فذهب سيبويه وعيسى بن عمر وكثير من النّحويّين إلى أنّ الحذف اعتباطيّ ، وذهب أبو عمرو إلى أنّه إعلاليّ .
ثمّ اختلف القائلون بأنّه اعتباطيّ في أنّه منصرف أو لا ؟
فقال سيبويه وكثير من النّحويّين إلى أنّه غير منصرف للصفة ووزن الفعل فإنّ التصغير لا يمنع من اعتباره .
وقال عيسى بن عمر ومن تبعه أنّه منصرف ، واستدلّ عليه بوجهين : -