إسقاط الهمزة وردّ المحذوف حتّى يصيرا « بنيّ » و « سميّ » .
و « أخت » و « بنت » أصلهما : « أخوة » و « بنوة » - بالتحريك - و « هنت » وهي كلمة كناية ومعناها : شيء ، أصلها : « هنوة » .
حذفوا أعجازها وجعلت تاء التأنيث عوضا عنها ولذلك يوقف عليها بالتاء ، فلو بنيت « فعيلا » من نحوها دون أن تردّ المحذوف لاعتددت بما كان في الأصل تاء التأنيث ، وهي في حكم كلمة أخرى ، فوجب أن تردّ المحذوف فتقول : « أخيّة » و « بنيّة » و « هنيّة » - وإن شئت « هنيهة » بجعل الهاء فيها فقط عوضا عن الياء الثانية - وبعد الردّ تقف على تاء التأنيث لا محالة بالهاء ولا تسقطها ؛ لا وصلا ولا وقفا ، لأنّها تفيد غير التّعوض معنى آخر هو التأنيث وذلك باق ، بخلاف همزة الوصل في « ابن » ونحوه ، فإنّها لم تكن تفيد إلّا التّعويض ، وإمكان الابتداء بتلك الكلمات ، وكلا المعنيين قد زال في التّصغير .
فثبت أنّ ردّ المحذوف في التّصغير واجب إن كان الاسم على حرفين ولم يعوّض عن المحذوف شيء أو عوّض ولم يكن ممّا يصلح معه أن يبنى من الاسم مثال « فعيل » .
( بخلاف باب « ميت » و « هار » و « ناس » ) فإنّه لا يجب ردّ المحذوف هيهنا إذ يمكن بناء « فعيل » من « ميت » - بالتّخفيف - وكذا من « هار » وهو المنصدع من جانب الوادي الذي أشفى على التهدّم والسقوط وهو - على ما قال صاحب « الكشّاف » « 1 » - على وزن « فعل » نحو « كتف » ، قصّر عن فاعل ك « خلف » عن
هامش
( 1 ) هو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمّد بن عمر الخوارزمي الزمخشري ، الإمام الكبير في « التفسير » و « الحديث » و « النّحو » و « اللغة » و « علم البيان » ، كان إمام عصره من غير مدافع ، تشدّ إليه الرّحال في فنونه ، أخذ « النّحو » عن أبي مضر منصور ، وصنّف التصانيف -