بأنّ المضاف محذوف ، و « المجرّ » مصدر ، والتقدير : كأنّ أثر جرّ الرياح التي تثير التّراب وتدفن الآثار ذيولها عليه هو - أعني ذلك الأثر - جلد أبيض « 1 » يكتب فيه زيّنته الصّوانع بالكتابة .
وإنّما صير إلى التّأويل ؟ لأنّ « المجرّ » لو كان مصدرا - ولم يقدّر مضاف محذوف - لم يستقم حمل « قضيم » عليه ، ولو كان اسم مكان لم يستقم نصب « ذيولها » به .
وإذا عرفت حقيقة اسمي الزمان والمكان فنقول في هيئاتهما أنّهما ( ممّا مضارعه « 2 » . . .
هامش
- بدل بعض وعليه فالمجرّ اسم مكان ولا حذف و « الرامسات » الرياح الشديدة الهبوب من « الرّمس » وهو الدفن و « ذيولها » مآخيرها . وذلك أنّ أوائلها تجيء بشدّة ثمّ تسكن و « القضيم » - بفتح القاف وكسر الضّاد المعجمة - حصير منسوج خيوطه سيور شبّه آثار هذه الرّامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم تعمله الصوانع .
( 1 ) قال البغداديّ : ومن فسّر « القضيم » بجلد أبيض يكتب فيه - كالأندلسيّ وابن يعيش والجاربردي - لم يصب ، فإنّ « الصّوانع » جمع « صانعة » والمعهود في نساء العرب النسيج وما أشبهه لا الكتابة ، والمعنى يقتضيه أيضا فإنّ الرّمل الذي تمرّ عليه الرّيح يشبه الحصير المنسوج ، والعرب لا تعرف الكتابة رجالها فضلا عن نسائها ، وإنّما حدث فيها الخطّ والكتابة في الإسلام اه . [ شرح الشواهد : 107 ]
( 2 ) قال الرضي : اعلم أنّهم بنوا الزّمان والمكان على المضارع فكسروا العين فيما مضارعه مكسور العين ، وفتحوها فيما مضارعه مفتوحها وإنّما لم يضمّوها فيما مضارعه مضمومها نحو : « يقتل » و « ينصر » لأنّه لم يأت في الكلام في غير هذا الباب « مفعل » إلّا نادرا ك « مكرم » و « معون » فلم يحملوا ما أدّى إليه قياس كلامهم على بناء نادر في غير هذا الباب ، وعدل إلى أحد اللفظين « مفعل » و « مفعل » وكان الفتح أخفّ فحمل عليه اه باختصار . [ شرح الشافية 1 : 181 ]