والأولى عدم الفرق ؛ لأنّ حرف الحلق « 1 » لا يوجب الفتح وإلّا لكان كلّ ما فيه حرف حلق مفتوح العين في غير « باب المغالبة » وليس كذلك .
مع أنّ أبا زيد « 2 » حكى : « شاعرته فشعرته أشعره ، وفاخرته أفخره » بالضمّ فيهما .
قال سيبويه « 3 » : وليس في كلّ شيء . . .
هامش
( 1 ) قال الرضي : إنّ حروف الحلق سافلة في الحلق يتعسّر النطق بها ، فأرادوا أن يكون قبلها إن كانت لاما الفتحة التي هي جزء الألف التي هي أخفّ الحروف ، فتعدل خفّتها ثقلها ، وأيضا فالألف من حروف الحلق أيضا فيكون قبلها جزء من حرف من حيّزها ، وكذا أرادوا أن يكون بعد حرف الحلق بلا فصل إن كانت عينا الفتحة الجامعة للوصفين ، فجعلوا الفتحة قبل الحلقي إن كان لاما ، وبعده إن كان عينا ، ليسهل النطق بحروف الحلق الصعبة ولم يفعلوا ذلك إذا كان الفاء حلقيّا : إمّا لأنّ الفاء في المضارع ساكنة فهي ضعيفة بالسكون ، وإمّا لأنّ فتحة العين إذن تبعد من الفاء لأنّ الفتحة تكون بعد العين التي بعد الفاء .
وليس تغيير حرف الحلق من الضمّ أو الكسر إلى الفتح بضربة لازب ، بل هو أمر استحسانيّ لأنّ ما فيه حرف الحلق لا يلزم طريقة واحدة كالمثال الواوي والأجوف والناقص اليائيّين ، بل كثير منه يأتي على الأصل نحو : « برأ ، يبرؤ » و « هنأ ، يهنئ » .
[ شرح الشافية 1 : 71 - 119 ]
( 2 ) هو أبو زيد سعيد بن أوس اللغوي البصري الأنصاري ، ثقة في اللغة والأدب ، له كتاب « النوادر » ، توفّي 215 ه . وهذا نصّه : قد شعر الرجل يشعر شعرا وقد شاعرني فشعرته ، وفاخرني ففخرته ، وكارمني فكرمته ، إذا كنت أشعر منه وأفخر منه وأكرم منه ، والفعل منه أفخره ، وأكرمه ، وأشعره اه . [ النوادر : 225 ]
( 3 ) أقول : اصطلاح المغالبة إنّما جاء بعد سيبويه فإنّ عبارته في « الكتاب » خالية عن ذكر « المغالبة » وهي هذه : وليس في كلّ شيء يكون هذا ، ألا ترى أنّك لا تقول « نازعني ، -