( نحو : كارمني فكرمته أكرمه « 1 » ) أي غلبته في الكرم أغلبه ( إلّا باب :
هامش
- « نصر » قصدا للمغالبة .
قال ابن جنّيّ في « الخصائص » : وفصل للعرب طريف : وهو إجماعهم على مجيء عين مضارع « فعلت » إذا كانت من « فاعلني » مضمومة البتّة . وذلك نحو قولهم : « ضاربني ، فضربته » ، أضربه » و « عالمني ، فعلمته ، أعلمه » و « عاقلني ، فعقلته ، أعقله » و « كارمني ، فكرمته ، أكرمه » و « فاخرني ، ففخرته ، أفخره » و « شاعرني ، فشعرته ، أشعره » وحكى الكسائيّ : « فاخرني ، ففخرته ، أفخره » - بفتح الخاء - وحكاها أبو زيد « أفخره » - بالضمّ - على الباب ، كلّ هذا إذا كنت أقوم بذلك الأمر منه .
ووجه استغرابنا له أن خصّ مضارعه بالضمّ . وذلك أنّا قد دللنا على أنّ قياس باب مضارع « فعل » أن يأتي بالكسر ، نحو : « ضرب ، يضرب » وبابه ، وأرينا وجه دخول « يفعل » على « يفعل » فيه ، نحو : « قتل ، يقتل » و « نخل ، ينخل » فكان الأحجى به هنا إذا أريد الاقتصار به على أحد وجهيه أن يكون ذلك الوجه هو الذي كان القياس مقتضيا له في مضارع « فعل » وهو « يفعل » بكسر العين . وذلك أنّ العرف والعادة إذا أريد الاقتصار على أحد الجائزين ، أن يكون ذلك المقتصر عليه هو أقيسهما فيه . وإذا كان الأمر كذلك فقد وجب البحث عن علّة مجيء هذا الباب في الصحيح كلّه بالضمّ نحو : « أكرمه » و « أضربه » وعلّته عندي أنّ هذا موضع معناه الاعتلاء والغاية فدخله بذلك معنى الطبيعة والنحيزة التي تغلب ولا تغلب ، وتلازم ولا تفارق ، وتلك الأفعال بابها « فعل ، يفعل » نحو : « فقه ، يفقه » إذا أجاد الفقه - فلمّا كان قولهم : « كارمني ، فكرمته ، أكرمه » وبابه صائرا إلى معنى « فعلت ، أفعل » أتاه الضمّ من هناك فاعرفه .
فإن قلت : فهلّا لمّا دخله هذا المعنى تمّموا فيه الشّبه ، فقالوا : « ضربته » ، أضربه » ونحو ذلك ؟ قلت : منع ذلك أنّ « فعلت » لا يتعدّى إلى المفعول به أبدا ، و « يفعل » قد يكون في المتعدّي كما يكون في غيره فلم يمنع من المضارع ما منع من الماضي ، فأخذوا منهما ما ساغ واجتنبوا ما لم يسغ ، انتى بتغيير واختصار مّا . [ الخصائص 2 : 223 - 226 ]
( 1 ) والأولى أن يأتي بالمثال من قول عمر بن الخطّاب فإنّه أيضا من المغالبة نحو : « فاضلت -