يتكاثف ويعقد بلا بخار متضاعد إليه منه هذي المذكورات [ 14 ] توجد . [ 15 ] وقد حكي في « مبحث الانقلابات » [ 16 ] عن « الشيخ » وغيره أنهم شاهدوا ذلك .
وأما الرعد والبرق والصّاعقة : فسببها أنه في المزن إن يحبس دخان بأن يرتفع أبخرة وأدخنة كثيرة مختلطة وانعقد السحاب واحتبس الدخان فيما بين السحاب حصلا حينئذ رعد ، وهو الصوت الهائل المعروف بمزق من الدخان للسّحاب في صعود ذلك الدخان إلى العلو لبقاء حرارته المقتضية للتصعيد لشدّة لطافته ويبسه ، أو في هبوطه إلى السفل لزوالها وشدّة تكاثفه وثقله بالبرد الشديد ريثما ، أي حين ما تقلقلا . [ 17 ] وقد يرى ويقع تمزق عنيف يشتعل الغليظ من الدخان واللطيف منه بالحركة الشديدة لما مصدرية على دهنية قد اشتمل ، لأنه شيء لطيف وفيه مائية وأرضيّة عمل فيها الحرارة والحركة عملا قرب مزاجه من الدهنيّة [ 18 ] ، فصار بحيث يشتعل بأدنى سبب ، فكيف لا يشتعل بالتّسخين القويّ الحاصل من الحركة الشديدة فبرق إن كان لطيفا وينطفي بسرعة والبرق يرى قبل الرعد [ 19 ] مع اتحاد سببهما ، لأن الصوت لا بدّ له من حركة الهواء فتحتاج إلى زمان يصل فيه الصوت
شرح
[ 14 ] من السحب والأمطار وهذا نوع انقلاب ، كما قلنا . وقد حكي في مبحث الانقلابات والهواء مع أنه يلمس ولا يرى ، فحينئذ يرى بالتكاثف الشديد .
[ 15 ] أي توجد هذه المذكورات من السحب والأمطار من الهواء ، قدّم الظرف على متعلقه لسعته . ( ح . ح )
[ 16 ] طبيعيات الشفاء ج 2 ، الفن الثالث في الكون والفساد ، ص 77 ، ط قاهرة . ( م . ط )
[ 17 ] أي حينما تحرّك ذلك الدخان . وفي القاموس : قلقل الشيء قلقلة وقلقالا بالكسر ويفتح :
حرّكه . ( ح . ح )
[ 18 ] أي هناك يتكوّن الدهن أو ما قرب منه بعلاوة ما يصعد من ، هنا من البخارات والأدخنة من ، مثل المعادن الكبريتية .
[ 19 ] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين : في شرحه على الهداية الأثيرية حيث قال : « والبرق يرى قبل الرعد لأن الصوت لا بد له من حركة الهواء ولا حركة دفعية فيحتاج إلى زمان ، ولا كذلك الرؤية ولذلك ترى حركة يد القصّار قبل سماع الدق بزمان » ( ط 1 - ص 170 ) ، ونحوه في شرح حكمة الإشراق ( ط 1 من الحجري - ص 429 ) . ( ح . ح )