تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
والأراضي الرطبة ، أو ماء الغدر [ 3 ] وغيرها حين سخّنا بأشعّة الكواكب أو بالنّار وغيرها ، بخّر لا محالة بانفصال أجزاء رشيّة مائية مختلطة بأجزاء هوائية غير متبائنة في الوضع واليابس منها ، أي من الأجسام حين سخّن بما ذكر دخّنا بانفصال أجزاء نارية مختلطة بأجزاء أرضية غير متميّزة في الوضع ، وبناء كثير من التكونات على التبخير [ 4 ] والتدخين ، بل بناء كثير من أصناف الحياة [ 5 ] على الروح البخاري وهو متعلق النفس كما يأتي . فبعد ما بخّرت الأشعة ولا سيّما أشعة النيّر الأعظم سيد الكواكب فاعل النّهار للزمهرير الذي عرفته إن بخار لقيا [ 6 ] وتكاثف فماطر السحاب ، أي ينعقد سحابا
شرح
لها صورة نوعية لكن لا تحفظ تركيبه زمانا معتدا به كالشهب والنيازك وقوس قزح والهالات والدّارات والبرق ونحوها من كائنات الجوّ . ( ح . ح ) [ 3 ] الغدر بضم الغين المعجمة كصرد جمع الغدير وهو القطعة من الماء يغادرها السيل ، وبالقاف كما في المطبوعات من قبل مصحّف . ( ح . ح ) [ 4 ] قال الشيخ في آخر الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ص 260 - س 23 بتصحيح الراقم ) : « يجب أن يعلم أن جميع الآثار العلوية تابعة لتكوّن البخار والدخان وذلك لأن الحرارة المساوية إذا أثّرت في البلّة الأرضية أصعدت منها أبخرة ، وخصوصا إذا أعانتها حرارة محتقنة في الأرض ، فما يصعّد من جوهر الرطب فهو بخار وصعوده بطيء ثقيل ، وما يصعد من جوهر اليابس فهو دخان وصعوده خفيف سريع . والبخار حار رطب ، والدخان حار يابس ، وقلّما يتصعد بخار ساذج أو دخان ساذج بل إنما يسمى الواحد منهما باسم الغالب وفي أكثر الأمر فيصعدان من الأرض مختلطين لكن البخار ينتهي تصعّده إلى حدّ قريب ، والدخان إذا كان قويا انفصل عنه مرتقيا مجاوزة إياه إلى حدّ النار - إلى قوله : فالبخار مادة السحاب والمطر والثلج والطلّ والجليد والصقيع ، وعليه يترائى الهالة وقوس قزح والشميسيّات والنيازك . والدخان مادّة الريح والصواعق والشهب والرجوم وذوات الأذناب من الكواكب والعلامات الهائلة » . ( ح . ح ) [ 5 ] تنظير حسن في تطابق الكونين فإن الروح البخاري جسم لطيف ذو مزاج متكوّن من صفوة الأخلاط الأربعة ، وهي مطية أولى للنفس الناطقة في تعلقها بالبدن أي علة قريبة لحياة البدن . تفصيل البحث عن ذلك يطلب في شرح العين الحادية عشرة من كتابنا « سرح العيون في شرح العيون » ( ط 1 - ص 265 ) . ( ح . ح ) [ 6 ] يعين على معرفة هذه مشاهدة صعود بخارات الحمامات إلى سقوفها ونزولها قطرات بعد تبردها هناك ، ومعرفة صعود البخارات من حشو البدن إلى زمهرير الدماغ ، ونزولها دمعا ومخاطا ورضايا وبزاقا . وحاصل الكلام إلى قولنا : « بشدّة البرد الهواء قد يعقد » أن هنا ستة أشياء : ينزل علينا من جهة العلو المطر ، والثلج ، والبرد ، والضباب ، والطل ، والصقيع ، وذكرناها في سبعة شقوق . فإن البخار إذا وصل