« أنه شاهد البخار قد صعد من أسافل بعض الجبال صعودا يسيرا وتكاثف حتّى كأنّه مكبّة موضوعة على وهدة » [ 9 ] ، وكان الشيخ : « فوق تلك الغمامة في الشمس ، وكان من تحته من أهل القرية التي كانت هناك يمطرون . » [ 10 ] ودون عقد سمّ بالضّباب [ 11 ] ولأجل لطافته يرتفع سريعا بأدنى حرارة . وإن كان مع قلة فهو قسمان : فإنه إن ليس بالبرد ، أي ببرد الليل انجمد فهو طلّ وإلّا أي وإن انجمد فهو صقيّع بكسر الصاد وتشديد القاف يعدّ ونسبته إلى الطلّ [ 12 ] « كنسبة الثلج إلى المطر » [ 13 ] .
هذا هو السبب الأكثري في المذكورات ، وفي الندور بشدّة البرد الهواء قد
شرح
المصعّدة إياه إلى فوق فيحوج إلى أن يتكاثف ويقطّر مثل المعصور ، وربما أحوجته الرياح إلى ذلك إمّا لمانعة إيّاه عن الصعود بحركتها فوق ، وإما ضاغطة إياها إلى الاجتماع بسبب وقوف جبال حائلة قدّام الريح ، أو بسبب اختلاف رياح متقابلة ، وإما لإلحاق المتأخر بالمتقدم الواقف وإلصاقه من غير أن يكون حاجز من قدام ، وإما لشدّة بردها فيكثف به السحاب » ( ط 1 - ص 260 ) . أقول : ولقد شاهدنا نحو ما حكى الشيخ في خطّتنا الطبرستان في القرى الواقعة حول سفح جبل دماوند كثيرا . ( ح . ح )
[ 9 ] طبيعيات الشفاء ، ج 2 ، ( المعادن والآثار العلوية ) ص 35 . ( م . ط )
[ 10 ] نفس المصدر ، ج 2 ، ص 35 ، ط قاهرة . ( م . ط )
[ 11 ] الضّباب بالفتح : ندى كالغيم ، أو سحاب رقيق كالدخان . والصقيع كالبقيع هو ما يسقط من السماء بالليل شبيها بالثلج . والطّل المطر الضعيف أو أخفّ المطر وأضعفه . وفي منتهى الأرب : ضباب بالفتح : ميغ نرم ، وآن بخارى باشد كه در زمستان در هوا پيدا گردد . وفيه أيضا : طلّ بالفتح باران ريزه ، يا سبكترين وضعيفترين باران ، يا نمى ، يا فوق از نم وكم از باران ، طلال بالكسر وطلل كعنب جمع . وفيه أيضا : صقيع كأمير : پشك كه شبهاى تير ماه افتد بر زمين مانند برف . وأما ضبط الصقيع كالسّكّيت على ما في الكتاب فلا يوافقه معجم . وفي البرهان الجامع : پشك چو فلك : شبنم . وقال الشيخ في الشفاء ( ط 1 من الرحلي - ج 1 - ص 259 ) : « الطلّ ليس يتكوّن من سحاب بل من البخار اليومي المتباطئ الصعود القليل المادّة إذا ضربه برد الليل وكثّفه وعقّده ماء فينزل نزولا ثقيلا في أجزاء صغار جدّا لا يحسّ بنزولها إلّا عند إجماع شيء يعتدّ به فإن جمد كان صقيعا » . ( ح . ح )
[ 12 ] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 169 ) ؛ وعبارة الشفاء هكذا :
« ويجب أن يعلم أن نسبة المطر إلى الثلج نسبة الطل إلى الصقيع . . . » ( ط 1 - ص 261 - س 18 بتصحيح الراقم ) . ( ح . ح )
[ 13 ] طبيعيات الشفاء ج 2 ، ص 38 . ( م . ط )