تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المنظومة — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ماطرا [ 7 ] ، ولكن إن لم يقويا برد ، وإلّا أي وإن قوي البرد فيكون بردا بفتح الراء إن كان بعد الاجتماع ، أي اجتماع الأجزاء المائيّة من البخار انجمدا وقبله ، أي إن انجمد قبل الاجتماع فهو ثلج . هذا كلّه ، إذا صعد ووصل البخار إلى الطبقة الزمهريرية وإن ليس صعد للزّمهرير لقلّة حرارته الموجبة للصعود ، فإمّا أن يكون كثيرا ، أو يكون قليلا ، فإن كان مع كثرة فقد يعقد ويتكاثف البرد فهو ماطر السحاب كما حكى الشيخ [ 8 ] :
شرح
إلى الزمهرير ففيه ثلاثة شقوق . وإذا لم يصل ففي كثرته شقان وفي قلته أيضا شقان . [ 7 ] قال رضوان اللّه عليه في شرح الأسماء ( ط 1 - ص 46 ) في بيان : « يا منشئ السحاب الثقال » : وأما كيفية تكوّن السحاب فهي أن الشمس إذا أثرت بسخونتها في البحار والأراضي الرطبة بخرت منها فإذا صعدت ووصلت إلى كرة الزمهرير واستولت عليها البرودة انعقدت سحابا متقاطرا فالمنعقد هو السحاب والقطرات هي المطر . . . » ثم قال في تعليقه عليه : « مشاهدة صعود البخار إلى سقوف الحمامات ثم نزوله بعد برده ، وكذا صعوده من حشو البدن إلى زمهرير دماغ الإنسان ونزوله بعد برده من ثقوب وجهه نعم العون على إدراك هذا المطلب » . أقول : في هذه التعليقة ناظر إلى ما قاله صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية من أن « التأمل في بناء الحمام وعوارضه نعم العون على إدراك مائية الجو وكثير من حوادثه ، بل التدبّر في ما يرتفع من أرض معدة الإنسان إلى زمهرير دماغه ثم ينزل منه في ثقب وجهه يعين على ذلك كسائر الأمور الأنفسيّة على الأحكام الآفاقيّة » ( ط 1 - ص 168 ) . وقال الشيخ في أول الفصل الأول من المقالة الثانية من طبيعيات الشفاء في كيفية تولد السحاب : « إن السحاب جوهر بخاري متكاثف طاف في الهواء ، ومن شاء أن يتأمل ذلك أمكنه إذا حضر الجبال الشامخة وتأمّل تكوّن السحاب فيها . وهذا الجوهر البخاري كأنه متوسط بوجه مّا بين الماء والهواء فلا يخلو إما أن يكون ماء قد تحلّل وتصعّد ، أو يكون هواء قد يقبض واجتمع ، وقد يعرض تكوّن السحاب من كلا الوجهين جميعا . . . » ( ط 1 - ص 259 ) . ( ح . ح ) [ 8 ] ناظر إلى عبارة صدر المتألهين في شرحه على الهداية الأثيرية ( ط 1 - ص 169 ) ، والشيخ حكاه في أول الفصل الأول من المقالة الثانية من الفن الخامس من طبيعيات الشفاء حيث قال : « وأما تصعّد البخار وانعقاده سحابا ماطرا فذلك أمر قد شاهدناه كثيرا في كل البلاد الجبلية ، وهذا البخار ليس يحتاج كل مرة أن يبلغ الموضع البارد الشديد البرد في الجوّ فقد شاهدنا البخار قد صعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتى كأنه مكّبة موضوعة على وهدة تحتها قرية أحاطه تلك الوهدة لا تبلغ نصف فرسخ ، وكنا نحن فوق تلك الغمامة في الصحو ، وكان الهواء خريفيا ليس بذلك البارد جدّا فكان أهل القرية يمطرون من تلك الغمامة ، فعلمنا أن البخار كثيرا مّا يؤدّبه تكاثفه وتواتر مدره وبطؤ حركته